القاضي عبد الجبار الهمذاني

149

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من أشرف المنازل ، لكان أقرب ، وقد بينا أن في الخبر من إبانة فضله ما لم يظهره لغيره ، وهو القطع على أن باطنه كظاهره فيما يوجب الموالاة ، وأنه لا يتغير على الدوام ، وذلك لم يثبت لغيره ولا ثبت بسائر الأخبار ؛ لأن المروى في هذا الباب من الأخبار لا يخلو من وجهين : إما أن يقتضي الفعل في الحال . وإما أن يقتضي سلامة العاقبة . / فأما أن يقتضي ما ذكرناه فغير حاصل إلا في هذا الخبر ؛ على أنه لو كان حاصلا في غيره كان لا يمتنع أن يجمع الناس له ليؤكد هذا الأمر ويبين الحال فيه بيانا ظاهرا ، كما أن من خالفنا في الإمامة فإنهم يزعمون أنه يدل على الإمامة ، وإن كان غيره من الأخبار قد دل على ذلك . على أن الّذي يروون من جمع الناس ، ومن المقدمات الكثيرة التي يذكرونها في هذا الباب ليس بمتواتر ، وإنما يرجع فيه إلى الآحاد ، فكيف يصح الاعتماد عليه فيما طريقه العلم ؟ فإن قال : كيف يجوز أن يكون المراد ما ذكرتموه مع تقديمه عليه السلام « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم » وقد علمتم أن الجملة التابعة للمقدمة لا بد من أن يراد بها ما أريد بالمقدمة ، وإلا كانت في حكم اللغو . فإذا كان مراده عليه السلام « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم » وجوب الطاعة والانقياد ، فما عطف عليه من قوله : « من كنت مولاه » فكأنه قال : « فمن كنت أولى به ، فعلىّ أولى به » وهذا التصريح بما « 1 » ذكرناه . قيل له : لا نسلم أن المراد بالمقدمة معنى الإمامة ، بل المراد بها معنى النبوة ،

--> ( 1 ) في الأصل ( لما ) .