القاضي عبد الجبار الهمذاني

148

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قيل : كيف يجوز أن يريد عليه السلام ذلك ، وإنما أثبت كون أمير المؤمنين / مولى لهم . ولو كان الأمر كما قلتم لوجب أن يثبتهم موال « 1 » لهم لأن الموالاة في الدين على ما ذكرتم تقتضى هذا المعنى . وهذا يبين فساد ما حملتم الخبر عليه . قيل له : « 2 » إن الموالاة في الدين مفاعلة تقتضى في كل واحد منهما هذا المعنى ، كما يقتضيه لفظ المعاداة ؛ لأن زيدا لا يكون مولى لعمرو في الدين إلا وعمرو مولاه ؛ ولذلك يكون بعض المؤمنين وليا لبعض . والمؤمن لا يكون مولى للكافر ، ولا الكافر مولى للمؤمن ؛ ولهذه الجملة قلنا : إنه تعالى يوالى المؤمنين والمؤمنون يوالونه ، وإن كان المعنى في التفصيل يختلف « 3 » ، وفي الجملة لا يختلف ؛ لأنه تعالى يتولاهم بمعنى النصرة في الدين ، بالمدح والتعظيم ، إلى غير ذلك ؛ وهم يتولونه بمعنى أنهم يتولون تعظيمه وإجلاله والقيام بعبادته . فإذا صحت هذه الجملة وأثبته عليه السلام مولى لهم ، وقد أثبتهم بذلك موالى له ، فإثبات ذلك يقتضي ما قدمناه من وجوب موالاته قطعا من غير تخصيص يوجب ، كما يجب ذلك فيه عليه السلام ؛ فلذلك قال من بعد : اللهم وال من والاه ، منبها بذلك على صحة ما ذكرناه . فإن قيل : كيف يجوز أن يريد عليه السلام ذلك ، وقد بين من حاله من قبل ، بل من حال غيره ، ما يوجب الموالاة ؟ وكيف يجمع الناس لمثل ذلك والحال ما قلناه ؟ قيل له « 4 » : قد بينا أن هذه المرتبة تفوق مرتبة الإمامة ، وأن الإمامة إنما تشرف للوصول بها إلى هذه المنزلة ، فلا يمتنع أن يجمع عليه السلام لذلك الناس ويظهر هذه المنزلة له . ولو قيل : إن جمعه عليه السلام الناس عند هذا الخبر يدل على ما قلناه ؛ لأنه

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( موالين ) . ( 2 ) الأولى حذف ( له ) . ( 3 ) في الأصل ( مختلف ) ( 4 ) الأولى حذف ( له ) .