القاضي عبد الجبار الهمذاني
143
المغني في أبواب التوحيد والعدل
مِنْكُمْ ] وذكر أن إيجابه تعالى طاعته لا يكون إلا وهو منصوص عليه معصوم لا يجوز عليه الخطأ . وثبوت ذلك يقتضي أنه أمير المؤمنين ؛ لأنه لا قول بعد ما ذكرناه إلا ذلك . فهذا بعيد ؛ لأن الطاعة إنما تكون طاعة بموافقة إرادة المطاع ولا يوجب ذلك أن طاعته للرسول كطاعتنا ؛ لأنه تعالى يريد منا عبادته / إلى غير ذلك ، وليس كذلك الرسول ، وإنما يجب أن نطيع الرسول فيما أراده وبيّن وجوبه ؛ لأنه قد يريد منا النفل ولا يلزم فعله . فإذا صح فما الّذي يمنع في أولي الأمر أن يراد به من ليس بمعصوم من الأئمة والأمراء ، وتكون طاعتهم واجبة على الحد الّذي ثبت وجوبه عليه ؛ لأن حمل ذلك على ظاهره لا يمكن على ما قدمنا . وليس في ذلك دلالة جمع فلا يمكن حمله على الواحد ، ولو حمل على الواحد لم يكن فيه تعيين واحد من آخر ، وإنما كان يصح ما قالوه لو لم يثبت وجوب طاعة الإمام إلا مع النص فأما إذا قلنا بوجوب ذلك مع الاختيار ، بل قلنا بوجوب طاعة الأمراء مع السلامة ، فالتعلق بذلك بعيد . وقد اختلفوا في المراد بهذه الآية ، فقال بعضهم : أريد به أهل العلم الذين نرجع إليهم في الفتاوى . ومنهم من قال : أريد به الأمراء ، وقد روى أن المراد به أمراء السرايا ومن كان منهم في زمن الرسول عليه السلام . والمتعالم من حالهم أنهم لم يكونوا معصومين ، لكنهم لما « 1 » صدروا عن الرسول فيما تولوه أمر اللّه تعالى بطاعتهم فكيف يستدل بذلك على النص ؟ وربما تعلقوا بقوله تعالى - عقيب هذه الآية - [ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ] « 2 » .
--> ( 1 ) كتبت ( لما ) مرتين في الأصل . ( 2 ) الآية رقم 59 من سورة النساء .