القاضي عبد الجبار الهمذاني
142
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لا تدل على أنه المراد دون غيره بما تقدم ، ولا الروايات المروية في ذلك متواترة فيقطع بها . وذكر هذه الآية في باب الفاضل والمفضول أولى من ذكرها في باب النص على الإمامة . دليل لهم آخر وربما تعلقوا بآيات المباهلة وأنها لما نزلت جمع عليه السلام عليا وفاطمة والحسن والحسين ، وأن ذلك يدل على أنه الأفضل ؛ وذلك يقتضي أنه بالإمامة أحق ، ولا بدّ من أن يكون المراد بقوله : [ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 1 » ] ولا يجوز أن نجعله من نفسه إلا ويتلوه في الفضل . وهذا مثل الأول في أنه كلام في التفضيل ، ونحن نبين أن الإمامة قد تكون فيمن ليس بأفضل ، وفي شيوخنا من ذكر عن أصحاب الآثار أن عليا عليه السلام لم يكن في المباهلة . قال شيخنا أبو هاشم : إنما خص صلى اللّه عليه من يقرب منه في النسب ولم يقصد الإبانة عن الفضل ، ودل ذلك بأنه عليه السلام أدخل فيها الحسن والحسين مع صغرهما لما اختصا به من قرب النسب . وقوله : [ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 2 » ] يدل على هذا المعنى ؛ لأنه أراد قرب القرابة ، كما يقال في الرجل يقرب من القوم في النسب : إنه من أنفسهم ، ولا ينكر أن يدل ذلك على لطف محله من رسول اللّه ، وشدة محبته له وفضله ، وإنما أنكرنا أن يدل ذلك على أنه الأفضل ، أو على الإمامة . دليل لهم آخر واستدل بعضهم بقوله تعالى : [ أَطِيعُوا « 3 » اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
--> ( 1 ) الآية رقم 61 من سورة آل عمران ( 2 ) الآية رقم 61 من سورة آل عمران ( 3 ) الآية رقم 59 من سورة النساء