القاضي عبد الجبار الهمذاني
14
المغني في أبواب التوحيد والعدل
هذا الكتاب ؛ لأنا قد دللنا على أن الجسم لا يقدر عليه غير اللّه تعالى ، وفصلنا « 1 » بين ما يصح أن يقدر العباد عليه ، وبين ما لا يصح ، وبينا عند الكلام على النصارى ونفى التشبيه ، أن الاتحاد والحلول فيه تعالى ، يستحيل ، وأنه محال أن يكون في مكان على وجه من الوجوه ، وبينا بطلان التشبيه والتناسخ ، فلا وجه لذكره الآن وقد سلف / القول فيه مشروحا . فأما الثاني : من الغلاة في هذا الباب ، فإنهم نزلوا على هذه الطريقة ، لكنهم انتهوا بالإمام إلى صفة النبوة ، وربما زادوا ونقصوا ، وهم الذين يوجبون الحاجة إلى الأئمة ، من حيث لا يتم التكليف ، ولا حال المكلفين ، إلا بهم . ولمعرفة ما معهم وطريقتهم في ذلك ، تقارن طريقة الأولين ؛ لأن بعضهم لما لم يتم له في الإمام - وقد سلفت هذه الطريقة - إلا أن يقول : إنه تعلم أولا ، فأعلمه المرسول آخرا ، وأنه في الكمال يزيد على الرسول ؛ لأنه يجوز على الرسول اختلاف الحال فيما يعلم ، ولا يجوز على الإمام لانقطاع الوحي عنه . وربما قالوا : لا بد من أن يزيد في العصمة على الرسول ، الّذي أيده الوحي وغيره ، كما يزيد في العلم على الرسول في بعض حالاته . كما أن الفرقة الأولى ، لما لم يتم لها ما أرادته في الغلو ، قالت : إن الإمام يختص بأن خلقنا دون الإله ، بل له في خلقنا ورزقنا مزية ، حتى دعا بعضهم ذلك إلى أن قال : إن الرسول من قبل الإمام ؛ فإنه الّذي أرسله وأوحى إليه . ولا بد في كل مذهب يسلك فيه طريقة الغلو أن يؤدى إلى مثل هذه الفضائح في حق اللّه تعالى ، بين الغلو والتقصير . والغلو هو الّذي ذكرناه . والتقصير في الأئمة ، خصوصا في أمير المؤمنين عليه
--> ( 1 ) يريد ( وفرقنا )