القاضي عبد الجبار الهمذاني
138
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ويؤتون الزكاة الواجبتين ، دون النفل الّذي وجوده كعدمه في أنه يكون المؤمن مؤمنا معه من حمله على ما لولاه لم يكن مؤمنا ولم يجب توليه لأنه جعله من صفات المؤمن فيجب أن يحمل على ما لولاه لم يكن مؤمنا ولا كان كذلك . وقال : والّذي فعله أمير المؤمنين كان من النفل ؛ لأنه عليه السلام وعامة الصحابة لم تكن عليهم زكاة ، وإنما الذين وجب عليهم ذلك عدد يسير وذلك يمنع من أن لا يراد بالآية سواه . قال : ومثل هذا الجمع في لغة العرب لا يجوز أن يراد به الواحد ، وإنما يجوز ذلك في مواضع مخصوصة . قال : والمقصد بالآية مدحهم ، ولا يجوز أن يحمل على ما لا يكون مدحا . وإيتاء الزكاة في الصلاة مما ينقص أجر المصلى ؛ لأنه عمل في الصلاة فيجب أن يحمل على ما ذكرناه من أنه أدى الواجب . ومما يبين صحة هذا الوجه أنه أجرى الكلام على طريقة الاستقبال لأن قوله [ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ] لا يدخل تحت الماضي من الفعل . والمراد الذين يتمسكون بذلك على الدوام ويقومون به . ولو كان المراد أن يزكوا في حال الركوع ، لوجب أن يكون ذلك طريقة لفعل الزكاة والصلاة ، وأن يقصد إليه حالا بعد حال فلما بطل ذلك علم أنه لم يرد به هذا المعنى . ولأنه أريد به الذين يقيمون الصلاة في المستقبل فيدومون عليها ، ويؤتون الزكاة وهم في الحال متمسكون / بالركوع وبالصلاة ، فجمع لهم بين الأمرين . أو يكون المراد بذكر الركوع ، الخضوع ، على ما قدمنا ذكره : لأن الركوع والسجود قد يراد بهما هذا المعنى . وقد استدل أبو مسلم لما ذكر هذا الوجه بما يدل عليه ، وهو :