القاضي عبد الجبار الهمذاني

137

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لا يمتنع ورود الآية عند فعله عليه السلام ولا يكون هو المراد فقط ؛ لأن ورودها عند أمر لا يوجب صرفها إليه عن ظاهره « 1 » ، بل الواجب حملها على ظاهره . « 1 » وقد روى مثل ذلك عن كثير من المفسرين ؛ لأنهم على طريقين : فيهم من يقول : نزلت فيه عليه السلام ، ويقولون « 3 » ما أريد بالآية سواه . ومنهم من قال : نزلت في جميع المؤمنين ، وعلى تسليم ذلك لا تدل على الإمامة لما قدمناه . وقد ذكر شيخنا أبو علي أنه قيل : إنها نزلت في جماعة من فضلاء أصحاب النبي صلى اللّه عليه في حال كانوا في الصلاة وفي الركوع ، فقال تعالى : [ وَالَّذِينَ « 4 » آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ] في الحال / ولم يعين أنهم يؤتون الزكاة في حال الركوع ، بل أراد أن ذلك طريقتهم ، وهم في الحال راكعون . وحمل الآية على هذا الوجه أشبه بالظاهر . ويبين ذلك أن الغالب من حال أمير المؤمنين أن الّذي دفعه إلى السائل ليس بزكاة ، لوجوه : منها : أن الزكاة لم تكن واجبة عليه على ما يعرف من غالب أمره في أيام النبي صلى اللّه عليه . ولأن دفع الخاتم بعيد أن يعد في الزكاة . وأن دفع الزكاة منه عليه السلام لا يقع إلا على وجه القصد عند وجوده ، وما فعله فالغالب فيه أنه جرى على وجه الاتفاق لما رأى السائل المحتاج وأن غيره لم يواسه فواساه وهو في الصلاة ، فذلك بالتطوع أشبه . ولم نقل ذلك إلا نصرة للقول الّذي حكيناه ، لا أنه يمتنع في الحقيقة أن يكون ذلك زكاة لماله . وقد قال شيخنا أبو هاشم يجب أن يكون المراد بذلك الذين يقيمون الصلاة

--> ( 1 ) لعل الأولى فيهما ( ظاهرها ) ( 3 ) في الأصل ( يقولوا ) ( 4 ) الآية رقم 55 من سورة المائدة .