القاضي عبد الجبار الهمذاني
136
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وبعد فإن صح أنه المختص بذلك فمن أين أنه يختص بهذه الصفة في وقت معين ، ولا ذكر للأوقات فيه ؟ فإن قالوا : لأنه تعالى أثبته كذلك فيجب أن يكون هذا الحكم ثابتا له في كل وقت . قيل له « 1 » : إن الظاهر / إنما يقتضي أنه كذلك في حال الخطاب ، وقد علمنا أنه لا يصح أن يكون إماما مع الرسول ، ولا يصح التعلق بظاهره . ومتى قيل : إنه إمام من بعد في بعض الأحوال ، فقد زالوا عن الظاهر ، وليسوا بذلك أولى ممن يقول : إنه إمام في الوقت الّذي أقيم فيه . هذا لو سلم أن المراد بالولي ما ذكره ، فكيف وذلك غير ثابت ؛ لأنه تعالى بدأ بذكر نفسه ، ولا يصح أن يوصف تعالى بأنه ولينا بمعنى إمضاء الحدود والأحكام ، على الحد الّذي يوصف به الإمام ، بل لا يقال ذلك في الرسول صلى اللّه عليه وآله ، فلا بد من أن يكون محمولا على تولى النصرة في باب الدين ، وذلك مما لا يختص بالإمامة ؛ ولذلك قال من بعد : [ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ، فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 2 » ] فبين ما يحصل لمن يتولاه من الغلبة والظفر ، وذلك لا يليق إلا بتولى النصرة ، وكذلك ذكر في الآية الأولى ، وفي الآية الثانية ، التولي ، وفصل بين الإضافتين ليبين أن المراد تولى النصرة في باب الدين ؛ لأن ذلك هو الّذي يقع فيه الاشتراك ، فإذا كان أحدهما وليا للآخر ، كان الآخر وليا له ومتوليا ، وهذا بين في صحة ما ذكرناه . فإن قالوا : إنا لم نستدل بظاهر الآية ، لكن بالرواية الصحيحة الدالة على أنها نزلت في أمير المؤمنين ، لما تصدق بخاتمه وهو راكع فيجب أن يكون هو المراد . قيل له « 3 » : إن الّذي ذكره من الرواية غير مسلم على الوجه الّذي قصد به ؛ لأنه
--> ( 1 ) الأولى ( لهم ) ( 2 ) الآية رقم 56 من سورة المائدة ( 3 ) الأولى ( لهم ) .