القاضي عبد الجبار الهمذاني
133
المغني في أبواب التوحيد والعدل
تسليم الحسن عليه السلام ، سمى عام الجماعة ؛ فإذا لم يوجب ذلك إمامته فكذلك القول في إمامة أبى بكر . فيذكر عند ذلك أن هذا الكلام إنما يذكر ويقال فيمن يصلح للإمامة ويكون في أمره شبهة ولا / يتأتى مثله في معاوية كما لا يتأتى مثله من الخوارج وغيرهم . فتبين بهذا الوجه وبغيره اختلال كلامهم . فأما أن نجعل ذلك أصلا في الإمامة فبعيد . على أن ما يقتضي ثبوت إمامة أبى بكر يبطل القدح فيه ، ويمنع من القول بأنه لا يصلح للإمامة . فيجب أن يكون الكلام في إثبات إمامته وأن ما عداه تابع له ، وهذا يبين أنه لا يعتمد فيما جرى هذا المجرى من الحجاج في إثبات النص ، وأن الواجب أن يذكروا دليلا بعينه من كتاب أو سنة ، ليصح التعلق به ، وليس القوم بهذه الطريقة أسعد حالا ممن خالفهم ممن يقول : ليس بعد إبطال النص إلا طريقة الاختيار ، وقد ثبت في أبى بكر ، فيجب أن يقال بإمامته ، ونكون محيلين على أمر معلوم . دليل لهم ربما تعلقوا بقوله تعالى : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ « 1 » آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) . ويقولون : المراد بالذين آمنوا هم أمير المؤمنين ، لأنه تعالى وصفه بصفة لم تثبت إلا له ، وهو « 2 » إيتاء الزكاة في حال الركوع ، وربما ادعوا في ذلك أخبارا منقولة أنه الّذي أريد به ويقولون : قد يذكر الواحد بلفظ الجميع تفخيما لشأنه ، ويقولون : المراد بالولي في الإمامة ، لا يخلو من وجهين : إما أن يراد من التولي في باب الدين .
--> ( 1 ) الآية رقم 55 من سورة المائدة . ( 2 ) لعل الأولى ( وهي ) .