القاضي عبد الجبار الهمذاني
132
المغني في أبواب التوحيد والعدل
معصوما بالنص ، فقد علقوا النص عليه بالعصمة ، والعصمة بالنص ، وهذا يوجب أن كل واحد منهما لا يدخل في أن يكون معلوما ، فكيف يصح التعلق بما هذا حاله ؟ فأما قولهم : إنه الأفضل ، ففيمن يخالفهم من يقول : إن الأفضل أبو بكر ، فكيف يمكن إثبات النص بذلك ؟ وفيمن يخالفهم من لا يسلم أن الأحق بالإمامة الأفضل ، بل يجوز إمامة المفضول على كل وجه ، أو يجوز إمامة المفضول إذا كان في الفاضل علة تقعده ، أو كان هناك عذر . وفيهم من يجوز إمامة من غيره مثله في الفضل . فكيف يصح التعلق بما ذكروه ؟ وأما توصلهم إلى النص بما يقدح في سائر من يقال : إنه إمام ؛ فبعيد ؛ لأن من خالفهم ينفى عنهم ما يذكرون ، ويزعمون أنهم يصلحون للإمامة كصلاح أمير المؤمنين ، بل فيمن خالفهم من يغلو فيقول : لا يصلح بعد الرسول للإمامة ، غير أبى بكر ، ويقول في كل وقت ، إن الّذي يصلح للإمامة ليس إلا من يولى . فإن قيل : أليس ربما تسلكون مع أهل الحديث مثل ذلك في إمامة معاوية ؟ فلما ذا منعتمونا من مثله ؟ قيل له « 1 » : لأن الوجوه التي لا يصلح معاوية للإمامة لها ، ظاهرة لا شبهة فيها . فنقرب بذكرها عليهم ، لا أنا نجعل ذلك أصلا ؛ لأن عندنا أن الإمامة فيمن يصلح لها لا تثبت إلا بوجوه لم تثبت في معاوية وتثبت في أمير المؤمنين . فإنما يدفع شيوخنا إلى ذكر ذلك بسؤال يورد ، نحو قولهم : إنهم اجتمعوا على إمامة معاوية ، وأنه عند
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) .