القاضي عبد الجبار الهمذاني

130

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لأجله صرف الكلام عن ظاهره ، وأنه بمنزلة لأدلة العقلية والسمعية في ذلك . وقد بينا أنه لا يمكن أن يقال في شيء من أدلتهم إنه لا احتمال فيها ؛ بل لا بد من دخول الاحتمال في جميعها فيصح في جميع ذلك أن يتأول ما يوردون في هذا الباب ويصرف إلى غير ظاهره ، أو يخص بذلك الإجماع ، فإذا كان مشايخنا إنما قالوا بإمامة أبى بكر من جهة دليل الإجماع فمتى ثبت لهم ذلك صح به في جملة أدلتهم ، فلو لم يشتغل بأدلتهم أصلا لصح ، وللزمهم عند ذلك أن يكلمونا في هذا الدليل هل هو صحيح أم لا ؟ فإن صح لنا على ما نرتبه فقد كفينا مئونة الاشتغال بأدلتهم واحدا واحدا ، وإن لم يصح ولا معول لنا في إمامة أبى بكر إلا عليه ، فقد كفوا هم مئونة الاشتغال بهذه الأدلة ؛ لأنه لا خلاف أن إمامة أبى بكر إذا لم تصح / فالصحيح إمامة علي عليه السلام ، وهذا يبين أن الواجب التشاغل بهذه الدلالة ؛ لأن في كل الطريقين الإجماع مغنى عن إيراد هذه الدلالة . وليس لهم أن يقولوا : إن إيراد هذه الأدلة المقصد بها إبطال قول من يدعى إمامة أبى بكر من جهة النص ؛ لأنا قد بينا أن ذلك القول متروك ، وأنه لا معول عليه ؛ لأن أحدا لم يدع النص إلا من جهة أخبار الآحاد التي يتعلق بها أصحاب الحديث ، أو من جهة التقديم للصلاة الّذي تبين أنه أشد احتمالا من سائر ما يذكر من النصوص . وإنما ذكرنا المذاهب المعتمدة وليس إلا ما ذكرناه من الوجهين . على أن ذلك يوجب أن يوردوا هذه الحجج على البكرية وأصحاب الحديث دوننا ، وهم إنما يقصدون بالحجاج هذه الطائفة التي تدخل معهم في طريقة النظر وتعتمد على قولهم ، وذلك يبين صحة ما قدمناه . ولم نقل ذلك ؛ لأن إيرادهم هذه الأدلة لا يصح وإنما أوردناه لنبين أن هذه الطريقة يمكن أن يعترض بها على الجميع ، وأنها متى صحت لم يجب الاشتغال بأدلتهم إلا كما يلزم في باب التوحيد من الاشتغال بالآي المتشابه . وقد بينا أن الإجماع حجة وأن طعنهم في ذلك لا يصح . وإنما يبقى بيننا