القاضي عبد الجبار الهمذاني

129

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بمنزلة قوله : هذا رئيسكم وقائدكم ، إلى غير ذلك مما يقتضي صفة لا تستوعب ولا يمكن ادعاء العموم فيها . فلا بد من بيان إذا لم يكن ثمّ تعارف يحمل الكلام عليه ، ولا يمكن أن يدعى في لفظ الإمامة التعارف من جهة اللغة ؛ لأنه لا يعقل في اللغة أنها تفيد القيام بالأمور التي تختص الإمام ، ولا يمكن ادعاء العرف الشرعي فيه ، فالذي حصل فيه من التعارف إنما حصل باصطلاح أرباب المذاهب . وما حل هذا المحل لا يجب حمل الخطاب عليه ، ولذلك لم يرو عن الصحابة ذكر الإمامة ، وإنما كانوا يذكرون الأمير والخليفة ؛ ولذلك قالوا ، يوم السقيفة : منا أمير ومنكم أمير . وقالوا لأبى بكر : خليفة رسول اللّه ، ولعلى : أمير المؤمنين . ولم يصفوا / أحدا منهم بالإمام ، وإنما روى في هذا الباب « الأئمة من قريش » . ووجب حمل ذلك على ما ذكرناه من حيث عقل الكل منه هذا المراد لا بظاهره . وإنما أردنا بهذا الكلام أن نبين أن دعا « 1 » لفظ في النص غير محتمل لا يمكن ؛ وأن من سلك هذه الطريقة فلا بد من أن يسوغ فيما يرويه المناظرة ، وادعاء التأويل وصرف الكلام من وجه إلى وجه ؛ لأنه لا يكون الّذي يدعيه ويتعلق به أقوى من كتاب اللّه الّذي يصح فيه طريقة النظر ، وإنما يمتنع ذلك فيما يعلم قصده عليه السلام فيه ضرورة . وقد بينا فساد ذلك وأنه ليس من الباب الّذي يجب نقل ألفاظ مخصوصة فيه . وليس بعد هذا الكلام إلا ذكر أدلتهم التي يعتمدون عليها في ذلك ، ونحن نوردها ونقول في كل منها ما يجب بعد أن نقدم مقدمة يتجه لزومها على سائر أدلتهم . * * * اعلم أن الّذي به تثبت إمامة أبى بكر هو الإجماع الّذي نرتبه يقتضي في كل شيء يتعلقون به ويزعمونه دالا على إمامة أمير المؤمنين أنه مصروف عن ظاهره متأول إن كان ظاهره يدل على ما يدعونه ؛ لأنه قد ثبت أن الإجماع حجة ، وصح أنه لا يجب

--> ( 1 ) كذا في الأصل .