القاضي عبد الجبار الهمذاني

124

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إلا معها ؛ لأن عندهم أن بالإمام تصح سائر الشرائع من حج وصلاة ، وأنه يقوم بحفظ الدين على ما يقولون . فلو جاز أن يكتموا أمره مع النص الّذي وقع ، وطريقه الاضطرار ، جار أن ينص عليه السلام على صلاة وقبلة وشريعة ولا ينقل ، وإن كان النص في الأصل بالاضطرار علم . قال : وقد يجوز أن لا ينقل بعض الأشياء ، وأن نقل غيره إذا كانتا متقاربتين ، أو يكون المنقول منهما أعظم في النفس ، والحاجة إليه أشد . فأما أن يكون المتروك نقله هو الأعظم ؛ والحاجة إليه أشد ، فلا يجوز . ألا ترى أنه لا يجوز أن لا ينقل عن الجامع خبر حرب وفتنة ، وينقل أنه خطب به الأمير وقرأ به في الصلاة ؟ وإن كان قد يجوز أن ينقلوا خبر الحرب والفتنة ولا ينقلوا كيفية الخطبة . فإذا كانت الإمامة من أعظم الأمور وأجلها خطرا على مذهبهم فكيف يجوز أن لا تنقل وينقل ما هو دونه « 1 » ، مع أن سائر الشرائع متعلقة به ، وذلك / يوجب أن الأصل لا ينقل ويكتم ، مع أن ما يجرى مجرى الفرع لا محالة ينقل . قال : وليس ذلك بمنزلة الحوادث الواقعة في الأمم المتقدمة ؛ لأن تطاول العهد إذا لم ينقل الأعظم من الأمور فبأن لا ينقل الأخف أولى ، ولا يمكن أن يفصل بين الإمامة وغيرها . فإن قال : إن من تولى الإمامة وسلبه حقه كان يقصد إلى أن يعفى على أخبار النص فلذلك ضعفت وقلت . وذلك « 2 » لأن الأمر لو كان كما قالوا ، لكنا نحن وهم شرعا واحدا ، وكان يجب إذا لم يتصل بنا أن لا يتصل بهم ، فكيف والحال هذه أن يدعوا

--> ( 1 ) لعل الأولى ( دونها ) . ( 2 ) يبدو أنه لا تماسك بين صدر العبارة وعجزها ، فإما أن يقال في الصدر هكذا ( ولا يصح أن يقال : إن من تولى الإمامة وسلبه حقه . . . ) وإما أن يقال في العجز ( قيل : وذلك باطل لأن الأمر لو كان . . . الخ ) .