القاضي عبد الجبار الهمذاني
123
المغني في أبواب التوحيد والعدل
والّذي حكى عن الحسن البصري من أنه عليه السلام استخلف أبا بكر أقوى في الشبهة مما يدعيه القوم ؛ لأنه تعلق باستخلافه إياه في الصلاة التي هي أقوى في الشبهة مما يدعيه القوم هي من أجل الشريعة ، وجعل الإمامة مثلها ، وإن كان ليس في ذلك أجمع ما يدل على النص عندنا . ومما يبين بطلان قولهم ، أنه لا يجوز أن يقدم جماعة أهل البصرة لا يجوز على مثلهم التواطؤ فيخبروا عن أسمار الأمتعة ولا يخبروا / بدخول القرامطة . فإن وجدناهم لم يخبروا بذلك مع إخبارهم بالأسعار وأشباهه « 1 » ، دل ذلك على أن القرامطة لم تدخل البصرة ، أو لم يقفوا على ذلك من أمرهم . ولو جاز أن لا يخبروا بالعظيم ويخبروا بما هو دونه لجاز أن يقع في الجامع حرب وقتل ويختبى منهم قوم ولا يخبرون بذلك ، فإذا كان مثل ذلك باطلا ، وقد علمنا أن جعل النبي عليه السلام إماما وإشارته إليه ونصه عليه ، من أعظم ما تحتاج الأمة إلى معرفته . ولو كان قد نصبه لهم لما جاز أن يتكاتموا أمره من غير تواطؤ ، وهم يخبرون بالكثير مما هو دون ذلك في الحاجة ، بل يخبرون بكثير مما لا يحتاجون إليه ، ولا هو في الظهور مثل إقامة الإمامة ، ولو تواطئوا على ذلك مع أنهم جماعة عظيمة لم يخف ذلك علينا ؛ لأن ذلك إنما يكون بأمور تظهر ، فكيف يجوز أن يتواطئوا على كتمان ذلك حتى لا يدعيه مدع في مشهد ولا مقام ؟ على أن ذلك لو صح ، على ما يدعون ، ما كانت الحجة قائمة علينا ، وإنما ذكرنا ما ذكرنا ليعلم به أنه عليه السلام لم يقمه إماما . قال « 2 » : على أن إقامة الإمام عندهم من أعظم الشرائع ، ومما لا تصح الشريعة
--> ( 1 ) لعل الأولى ( وأشباهها ) . ( 2 ) من هو القائل ؟ هل لا يزال كلام أبى هاشم مستمرا ؟ أنظر بداية نص أبى هاشم فيما سبق .