القاضي عبد الجبار الهمذاني

121

المغني في أبواب التوحيد والعدل

هذا إمامكم بعدى إلى غير ذلك ، وخرج / الكلام بينهم وبين مخالفهم عن الموضوعات التي نتكلم على مثلها إلى أن ادعى تكذيب البعض البعض . ثم قال « 1 » : الّذي يدل على بطلان هذه الدعوى أن هذا الأمر لو كان صحيحا لا يخلو القول منه عليه السلام من أن يكون كان يحضره جمع كثير فتواطئوا على كتمانه . فسبيلهم سبيل من وصفنا حاله . على أن كتمان ذلك على جماعة الأمة لا يجوز ، لأنها لا تجمع على كتمان ما يجب إظهاره ، كما لا تجمع على خطأ ، وعلى الجمع العظيم لا يصح ، فما طريقة الاضطرار من جهة العادة كتمان ما هذه حاله . وإن كانوا لم يكتموا ولم يتواطئوا على ترك إظهاره ، فكيف يجوز أن يقع الخلاف بعده عليه السلام حتى يقول الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، مع معرفتهم بهذا النص الظاهر . ولو كان يجوز أن يسموا أبا بكر مدة حياته خليفة رسول اللّه عليه السلام لا يدفع ذلك دافع ، فكيف نقل عن الحسن أنه ذهب إلى أبى بكر وهو على المنبر فقال له : انزل عن منبر أبى ؟ ونقل ما كان من فاطمة في أمر فدك ؟ وما كان من أمير المؤمنين والزبير من التأخر عن البيعة أياما ؟ وما كان من تأخر خالد من البيعة من الزمان ؟ وما كان من أبي سفيان وقوله لأمير المؤمنين : أرضيتم يا بنى عبد مناف أن يلي عليكم تيم امدد يدك أبايعك ، ولأملأنها على أبى فصل « 2 » خيلا ورجلا ؟ وكيف روى عن العباس : امدد يدك أبايعك . واصى « 3 » بهذا الشيخ من قريش ، نعنى أبا سفيان ؟ فإذا قيل : إن عم رسول اللّه بايع ابن عمه ، لم يختلف علينا أحد من قريش والناس تبع لقريش ، فكيف روى كل ذلك ، ولم يرو أنه قال في تلك المجامع والمقامات : أين المذهب عن أمير المؤمنين وهو الإمام الّذي أقامه النبي صلى اللّه عليه بالأمس ،

--> ( 1 ) لعل في هذا ما يدل على أن كلام أبى هاشم لا يزال مستمرا . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) كذا في الأصل .