القاضي عبد الجبار الهمذاني
119
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وبعد فإن جاز حصول النص على هذه الطريقة ويختص بمعرفته قوم دون قوم على بعض الوجوه ليجوزن ادعاء النص على العباس وغيره ، واختص بمعرفته قوم ، ثم انقطع النقل ؛ لأنه إن جاز انقطاع النقل فيما يعم تكليفه عن بعض دون بعض ، جاز انقطاعه عن جميع المكلفين ؛ لذلك أن ما أوجب إزاحة العلة في كلهم ، يوجب إزاحة العلة في بعضهم . على أن ما جرت عليه أحوال الصحابة يمنع من ادعاء هذا النص في الأصل ؛ لأنه لو كان صحيحا ، لكان إنما يجوز أن يختلف حال النقل ، وإن كان ذلك في عصر التابعين أو بعد ذلك . فأما في عصر الصحابة فغير جائز ذلك ، وكان يجب أن يكون معلوما لجميعهم ، فلو كان كذلك لكانت الأمور التي جرت في الإمامة لا تجرى على الحد الّذي جرت عليه ، بل كان يجب أن يكونوا مضطرين إلى معرفة إمامة أمير المؤمنين كاضطرارهم إلى أن صلاة الظهر واجبة وصوم رمضان واجب ، وحج البيت واجب ؛ فلو كان كذلك لما صح ما قد ثبت عنهم من مواقف الإمامة والمنازعة إلى غير ذلك . وهذا في أنا نعلم بطلانه باضطرار بمنزلة ما نعلمه من أنفسنا ؛ لأنا كما نعلم أنا لا نعلم في الإمامة ما ادعوه باضطرارهم ونعتقد خلافه ، نعلم ذلك من حال الصحابة وأنهم كانوا يعتقدون خلاف ذلك ، ولا يمكن بعد ذلك إلا نسبة جميعهم إلى الارتداد والنفاق ، وأنهم / لذلك صح أن يخالفوا في ذلك مما لا يحل الكلام فيه لأنه طريق الشبه القادمة في النبوات ، وإنما ألقاه الملحدة الذين طريقتهم معروفة ؛ لأن اختصاص الرسول عليه السلام وأكابر الصحابة ، ومن يدعى لهم الإمامة من تعظيمه لهم وإكرامه ، إلى غير ذلك يقارب ما تواتر الخبر في أمير المؤمنين وغيره ، ممن يجوز فيهم الشرك والنفاق ، فإنما طعن على الرسول عليه السلام . وإذا تعالوا في مثل ذلك بالتقية ، كان الكلام فيه أعظم مما تقدم ؛ لأن تجويز التقية على الرسول