القاضي عبد الجبار الهمذاني

118

المغني في أبواب التوحيد والعدل

النقل لطائفتنا فحصل لنا العلم باضطرار ولم يستمر في طائفتكم لما ذكرناه ، فضعف نقله ، فلذلك علمناه من هذا الوجه دونكم . قيل له « 1 » : إن كانت الحجة بهذه الطريقة تقوم ولا علة لم تنقل إلينا فنحن معذورون ؛ لأن اختلاف العلل في زوال الحجة لا يمنع من وجوب ما ذكرناه من زوال التكليف وحصول العذر . وبعد فإن من خالفهم يخالطهم ويسمع أخبارهم ، فكيف يصح أن لا تقوم الحجة بهذا النقل عليهم ؟ وكيف يصح أن تقوم الحجة بذلك على من يدخل في مذهبهم وينقطع إلى طاعتهم ، ويبلغ مبلغ التكليف من أولادهم ، ولا تقوم على مخالفيهم ؟ ولا فرق بين من تعلق بذلك في الإمامة ، وبين من تعلق من اليهود بمثله في نقل المعجزات والتحدي إلى غير ذلك ، على أن في شيوخنا من عارضهم في ذلك / بإمامة أبى بكر ، وقال : جوزوا صحة ما قالته البكرية من النص القاطع فيها ، وإن كنتم لا تعلمون لبعض هذه الوجوه . ومتى قالوا في هذه الطائفة : إنها طائفة قليلة فلا يجوز ذلك فيها ؛ قيل لهم في طائفتهم مثله ؛ لأن شيوخهم ادعوا بل بينوا أن من ادعى النص على هذا الوجه عددهم عدد قليل ، وإنما تجاسر على ذلك ابن الراوندي وأبو عيسى الوراق ، وقبلهم هشام ابن لحكم ، على اختلاف الرواية عنه فيه ممن يدعى النص من طائفتهم على هذا الوجه ، دون من يدعى النص من البكرية وغيرهم ، ولا يمكنهم الفصل بين طريقتهم وطريقة البكرية ؛ لأن سلفهم خلق كثير وطائفة عظيمة ، وليس كذلك حال البكرية ؛ لأن المعارضة في ذلك إنما تقع على أصل النقل ، وذلك إنما يعتبر من تقدم دون من تأخر منهم ، فليس بينهما فرق في ذلك .

--> ( 1 ) الأولى حذف ( له )