القاضي عبد الجبار الهمذاني
115
المغني في أبواب التوحيد والعدل
السلام ، واعتقاده دون قول مخصوص ، وكذلك لا يمكن فيما نعلمه من دينه باضطرار أن نحيل على قول مخصوص ؛ ولأن وجود القول في ذلك كعدمه ، كما أن تعيين بعض المخبرين كلا تعيين ؛ لأن المعينين ليس بالطريق الّذي عنه يقع الاضطرار ، وإنما المعتبر بنفس ما نعلم من دينه ، وكمالا معتبر بأعيان المخبرين ، فكذلك لا معتبر بالقول الّذي ظهر منه عليه السلام . ومتى قالوا : نعتبر ذلك ؛ لأن التواتر لا يضطر عندنا ، وإنما نعلم به الشيء من جهة الاكتساب فقد نقضوا نفس الأصل الّذي تكلمنا عليه ؛ لأنا إنما نريد إبطال من يدعى الاضطرار في ذلك ؛ ولأنا قد بينا من قبل أن الصحيح في التواتر أن يقتضي العلم الضروري ، وأنه ليس بطريق للاستدلال وأوضحنا القول في ذلك . فإن قيل : إنا ندعى هذا الجنس من الاضطرار لمن فتش عن الأخبار وأزال عن قلبه الشبهة ولم يسبق إلى اعتقاد فاسد . فأما من حصل فيه بعض هذه الوجوه ، لم تحصل له الضرورة ، ولذلك يحصل الاضطرار لطوائف الشيعة ولا يحصل للمخالفين . قيل له « 1 » : إذا كان ذلك هو الحجة وقد أقررتم أنه لا يحصل للمخالف ، فيجب أن يكونوا في أوسع العذر في مخالفتكم ، وأن لا يلحقهم الذم بذلك . فإن قالوا : إنما نذمهم من حيث اعتقدوا إمامة أمير المؤمنين لشبهة . قيل لهم : فيجب أن لا يلحق من شك في ذلك ، ونوقف الذم ، وأن يكون معذورا ؛ وذلك ينقض أصلهم في الإمامة ؛ لأنهم يجعلونها من أعظم أركان الدين ، وأصلا لسائر الشرائع ، فكيف يصح أن لا يعلمها من خالفهم مع علمه بفروع الدين التي هي الصلاة والصيام وغير / ذلك ؟ على أن هذه الطريقة توجب عليهم أن يجوزوا في سائر ما نعلم من دينه عليه السلام
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) .