القاضي عبد الجبار الهمذاني
112
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في ان النص على الإمامة غير واجب ؛ ولا ثابت من جهة السمع وما يتصل بذلك المخالفون لنا في النص على ضروب : منهم من يدعى فيهم النص والإعجاز . وفيهم من يدعى النص فقط . ومنهم من يدعى نصا ضروريا ، وإن اختلفوا في حقيقته . ومنهم من يدعى نصا ظاهرا . ومنهم من يدعى نصا يزعم أنه بدليل مستنبط كسائر الأدلة ، ولا يفصل بينه وبينها ، ويقول : إنما يجب أن يذكر تعالى العلة في النص وإن كان من باب الاستدلال . ونحن نقسم القول في ذلك ونتكلم على ما تحتمله قسمة الكلام دون المذاهب ؛ فإنه أعظم للفائدة ، وأكشف للغرض . لا يخلو النص في ذلك من وجهين : أحدهما : أن يبلغ مبلغا يصرف قصده عليه السلام ودينه فيه ضرورة . والثاني : أن لا يعرف كذلك ، ثم هو على ضربين : إما أن يقال : إن نفس النص يعلم ضرورة ، والمراد به لا يعلم كذلك ، بل يجرى مجرى القرآن الّذي يعلم باضطرار ، ويرجع في دلالته على المراد إلى الاستدلال . أو يقال : إن نفس النص ثبوته استدلال « 1 » ، وكذلك المراد به . ثم قولهم في دلالته على المراد لا يخلو من وجهين :
--> ( 1 ) في الأصل ( استدلالا ) .