القاضي عبد الجبار الهمذاني
110
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وبعد فلو ثبت في الرسول ما قالوه لم يجب في الإمام لأن الّذي أوجب فيه هو كونه حجة فيما يؤديه فلا بد من أن تكون منزلته في الفضل عالية حتى لا يقع النفور عن القبول منه . وربما قووا ذلك بأن وجه الصلاح فيه يعم الكل ، كما أن التعبد بالصلاة يعمهم . ولما وجب فيها أن تكون مثبتة / بنص قاطع ، فكذلك القول في الإمام . واعلم أنه كان لا يمتنع عندنا في الصلاة والصيام والزكاة أن يكون طريق التعبد بها الاجتهاد ، وإنما يمتنع الآن ذلك ؛ لأن السمع بذلك ورد فيجب مثله في الإمام لأن كلامنا في مجوّز العقل لا في واجب السمع والثابت فيه . وبعد فإن الصلاة إنما وقع النص منه عليه السلام على صفتها ؛ ولذلك يجوز في كل صلاة معينة أن تكون واقعة على وجه الغلط ، ولا يجوز ذلك في الصفة والشرط ، فكأنه عليه السلام بيّن صفتها وشروطها ، ثم ألزم المكلف اختيارها على الوجه الّذي يحصل معه إصابة صفتها وشرطها . وكذلك نقول في الإمام إنه لا يمتنع منه عليه السلام أن يبين صفته وشروطه ، ثم يلزم المكلف على وجه يصيب الصفة والشرط ، إن كانت الصفة والشرط حاصلين في جماعة اختير الواحد منهم ، كما أن صفة الصلاة وشروطها إذا صحتا في أفعال فهو مخير فيها . فقد بان بما قدمناه أنا لو جعلنا الصلاة أصلا لما نقول في الإمامة ، لكان أقرب مما ذكروه . وبعد فقد ثبت أنه عليه السلام قد نص على الأحكام على وجوه مختلفة بحسب المصلحة ، ففيها ما عينه ، وفيها ما خير فيه كالكفارات ، وفيها ما فوضه إلى الاجتهاد كالنفقات وقيم المتلفات وجزاء الصيد ، إلى غير ذلك . وكل ذلك من باب الدين ، فما الّذي يمنع في الإمامة من أن يكون طريقها الاختيار كالكفارات ، أو الاجتهاد كجزاء