القاضي عبد الجبار الهمذاني
102
المغني في أبواب التوحيد والعدل
دونه ؛ إذ لا تأثير لها في الحكم الّذي بيناه ، وذلك يفسد جميع ما يتصل بهذا الجنس من كلامهم ، على أنا قد بينا من قبل أن الأحكام الشرعية لا يمتنع أن يتعبد فيها بالاجتهاد ، وبينا الطريقة فيه ، وذلك بعينه يدل على أن الإمامة لا يمتنع فيها ذلك . على أن الواجب على الإنسان عند حضور الموت أن يوصى بما يتعلق بمصالح دينه وأمر مخلفيه إلى غيره ، وقد جعل الأمر في ذلك إلى اختياره واجتهاده بعد ما بين له الصفة التي لا يجوز أن يعدل عنها ، وكذلك القول في الإمام . على أن السمع قد ورد في باب الإمامة بما ذكرناه على ما سنبينه من بعد . وثبوت السمع على هذا الوجه يدل على أن العقل لا يمنع من ثبوت ذلك بغير النص وثبت أيضا أن أحدا من السلف لم يذكر في الإمامة أنها لا تكون إلا بالنص وقد جرت فيها الخطوب ، فإن العقل يقتضي ذلك فيها ليصرف بذلك عما كانوا عليه على اختلاف أحوالهم . ولهم في ذلك شبه نذكرها مفصلة إن شاء اللّه .