القاضي عبد الجبار الهمذاني
100
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يبين ما ذكرناه أنه قد ثبت بالشرع أن الصلاح في إقامة الأمراء والعمال والحكام أن يكون على اجتهاد واختيار بعد معرفة الصفة ؛ فكذلك لا يمتنع مثله في الإمام لأن ما يمنع منه أن يثبت إلا بنص يوجب مثله في الأمراء والعمال والحكام . وقد بينا أن الّذي يقوم به الإمام من إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام وما جرى مجراهما هو الّذي يقوم به . فلو كان لا يثبت إماما إلا بنص ، لوجب مثله فيهم ؛ إذ الطريقة واحدة . ولا يمكن أن يقال : إن عمله أوسع ؛ لأن ما أوجب أن لا يثبت إلا بنص هي الطريقة التي يقوم . . . « 1 » دون الكثرة وهؤلاء مشاركون له في ذلك . فإن قالوا : إن الإمارة لا تكون إلا بنص لكنه نص الإمام / فيجب في الإمام أن لا يثبت إلا بنص الإمام أو بنص الرسول ، فإذا اتفق الكل فلا إلزام يتجه علينا في ذلك . قيل لهم : إنما أردنا أن نبين أنه لا نص على الإمام على وجه تزول طريقة الاجتهاد فيه ؛ لأن الإمام وإن كان ينص عليه عندكم ، فهو مخير في الأعيان ، وله أن يختار واحدا على آخر ، فلا بد من أن يكون التوقف قد أوجب عليه الاجتهاد ؛ لأنه لو أوجب التعبير بالنص ؛ لما حسن منه العدول عنه ولما جاز أن يولى من يخطئ « 2 » ؛ لأن ذلك في النص لا يصح ؛ لأنه وارد من جهة اللّه تعالى ولا يقع فيه طريقة الغلط ؛ فإذا ثبت ذلك في الأمير لم يمتنع مثله في الإمام ؛ بأن يكون عليه السلام يوقف على الصفات والشروط ويعرفنا طريقتهم ويكون الاجتهاد إلى أهل العلم والصلاح فيبين من يجوز أن يقام بالصفة ، ويبين من يجوز أن يقيم ومن يلزمه ذلك بالصفة ، ثم يكل ذلك إلى اجتهادهم واختيارهم ؛ فإن لم يكن في الزمان من يختص بتلك الصفة إلا واحدا بعينه لزمهم إقامته ، وإن كان هناك جماعة ، كانوا مخيرين في إقامته ؛ فإن صح لهذا
--> ( 1 ) هنا في الأصل بياض يتسع لكلمة . ( 2 ) في الأصل ( لا يخطئ ) مع شطب خفيف على كلمة ( لا ) .