القاضي عبد الجبار الهمذاني

9

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فصل في صفة الخبر الواقع عن الجماعة الّذي يمكن أن يستدل به على صحته واعلم أن شيخنا « أبا على » رحمه اللّه لم يذكر هذا الوجه في جملة ما يصح أن يعلم من الأخبار ؛ وحيث ذكره قال : لا بدّ من أن يقع العلم الضروري به لأنهم إذا أخبروا عما لا لبس فيه ولا شبهة من الضروريات والمشاهدات وبلغوا كثرة لا يتفق الكذب منهم فلا بدّ من وقوع العلم الضروري بخبرهم ، وذلك يمنع من الاستدلال بخبرهم على صحة ما خبروا عنه . فأما شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه فإنه في نقض ( الفريد ) « 1 » وغيره سلك هذه الطريقة وما يقاربها ، وإن كان قد ذكر في بعض كتبه أنه لا يمتنع أن يستدل بهذا

--> ( 1 ) الكلمة في « ص » و « ط » بلا نقط ؛ والّذي يبدو أنها بالمثناة التحتية « الفريد » وهو كتاب في الطعن على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من كفريات أحمد بن يحيى بن إسحاق ، المعروف بابن الراوندي ، والكتاب يذكر باسم الفريد في أكثر من مرجع عربى : في الغفران لأبى العلاء - ص 466 طبعة ثانية - دار المعارف - ؛ وتصرف المعترى باللفظة في شجب ابن الراوندي يجلى أن اسم الكتاب الفريد ؛ إذ يقول أبو العلاء : « وأما الفريد فأفرده من كل خليل . . . وفي كندة حي يعرفون بالحي الفريد . . . فإن فريد ذلك الجاحد ينفرد لحقارته . . . الخ » وكذلك ذكر الكتاب بهذا الاسم في المنتظم لابن الجوزي - ج 6 ص 99 ط الهند - وفي معاهد التنصيص لعبد الرحيم العباسي - ج 1 ص 56 ط البهية سنة 1316 - . . . ومع كل هذا وسواه من المراجع العربية نرى المستشرق نيبرج في مقدّمة كتاب الانتصار للخياط ردا على ابن الراوندي ، ينقل عبارة معاهد التنصيص فيصلح فيها اسم الكتاب إلى « الفرند » بالنون ، ويقول في الهامش « في الأصل : الفريد - ص 26 من المقدّمة المذكورة - ؛ كما تنقل الدكتورة بنت الشاطئ في الغفران قول نيكلسون : « لم أعثر على اسم هذا الكتاب لابن الراوندي في غير هذا المكان ؛ ولكنا نقرأ في الفهرست ص 224 كتاب الفرند في الطعن على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم » - ص 466 ، 67 الغفران طبعة ثانية ، بدار المعارف - . . . والعثور عليه - كما رأينا - سهل في أماكن متعدّدة ؛ وعبارة المعرّى تبعد إصلاح نيبرج واشتباه نيكلسون . . . ويتكرر ذكر هذا الفريد في مواضع كثيرة من هذا الجزء .