القاضي عبد الجبار الهمذاني
89
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن يرد معنى النسخ فيه من الوجهين جميعا ؛ وما قلنا إنه يقبح أن ينقطع ، ويخرج عن صفته في التعبد ، فمعنى النسخ يصح فيه ، في أحد الوجهين ؛ وما قلنا إنه يجوز أن ينقطع إلى خلافه فمعنى النسخ يصح فيه في كلا الوجهين ؛ وإنما ذكرنا معنى النسخ ولم نذكر النسخ ، لأن هذه العبارة تفيد الشرعيات خاصة ، على ما يتبين القول فيها من بعد . فإن قال : [ فلا مدخل « 1 » ] له كان معنى النسخ قد يحصل بالإسقاط فالذي قلتم إنه مستمر من المعرفة باللّه وغير ذلك قد يصح فيه معنى النسخ ، بأن يسقط التكليف فيه أصلا . قيل له : إنما أردنا بذلك ما يحصل من إثبات وإزالة ، والتكليف حاصل ، فأما إذا زال التكليف [ فلا مدخل له « 2 » ] في هذا الباب ، وإن كان الّذي ذكرته لا يصح فيه ، لأن زوال الوجوب بزوال العقل كزواله بغير ذلك . فإن قال : فهلا ألحقتم بما يجب أن يستمر ، تحريم الظلم والكذب ، وما شاكلهما ، لأن حال المكلف في ذلك لا يختلف ، فهو مستمر . قيل له : قد يخرج المكلف من أن يكون متمكنا منهما ، والتكليف قائم ، فهو بمنزلة رد الوديعة الّذي قد لا يلزمه والتكليف قائم ؛ وذلك لأنه قد يتعذر عليه الكذب ، وقد لا يتمكن من الظلم بالانفراد ، فأما ظلمه لنفسه فلا يجوز أن لا يتمكن
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين موجود في « ص » فقط ، وربما يكون الناسخ قدمها من تأخير ، كما سترد في العبارة . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » وهو ما يشتبه تقديم الناسخ له .