القاضي عبد الجبار الهمذاني
78
المغني في أبواب التوحيد والعدل
من ذلك في الأدلة التي هي طريقة العلوم المكتسبة ، فلو كان الاختلاف في ذلك يفسدها لوجب مثله في الإدراك الّذي هو طريق للعلم . واعلم . . أنا متى ذكرنا في الفعلين التماثل فليس المراد بذلك التماثل في الجنس ، وإنما نعنى به ، في الصفة ، والصورة ، نحو أن يكونا قيامين ، وقعودين [ أو يتعينا صلاتين أو عطيتين « 1 » ] إلى ما شاكل ذلك ، وقد نصفهما بالتماثل على هذا الوجه ، وإن كانا متضادّين ، لأن الأكوان في الأماكن متضادّة ، فليس لأحد أن يتبع اللفظ في هذا الباب ، لأن الغرض صحيح ، وإنما يتعاطى من العبارات ، في كل باب ما يكون إلى الأفهام أقرب . واستعمل من خالفنا من اليهود هذه اللفظة ، فجرينا على طريقتهم ، ومست الحاجة ، عند ظنهم ، أن الفعل واحد ، أن يبين أنه متغاير ، وإنما اشتبه بالواحد ، من حيث يتماثل في الصورة ، والصفة ؛ ومما يدل على صحة ما ذكرناه أنه قد ثبت أنه تعالى فيما يفعله بالعبد قد يكون الصلاح في وقت أن يمرضه ، ثم يكون مثله في وقت آخر فسادا ، وكذلك القول في العافية ، والغنى ، والفقر ، إلى سائر ما يدير عليه أحوال العالم ، فما الّذي يمنع فيما يختاره أن يكون هذا حاله ، بأن يكون ما هو صلاح في هذا اليوم ، مثله يكون فسادا في اليوم الثاني ، وإذا صح ذلك فلا بدّ من أن يدل تعالى ، على ذلك من حاله في الشرع ، إذ قد ثبت أن الشرعيات لا طريق إلى معرفتها إلا أدلة الشرع . فإن قال : إنه تعالى إذا فعل بالعبد بعض ما ذكرتموه من مرض ، وصحة ، وغنى ، وفقر فلا بدّ من كونه صلاحا ، على الدوام ، لكنه لا يجب أن يفعله ،
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين شديد الاشتباه في « ص » ، وما هنا من « ط » .