القاضي عبد الجبار الهمذاني
76
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وجوه الإضرار يكون قبيحا ، ولا يقدح ذلك في صحة العقليات ، فما المانع من مثله في السمعيات . . فإن قال قائل « 1 » : إن العقل قد دل من حال القعودين على ما ذكرتموه ، لاختلاف شرطهما ، وموقعهما . قيل له : والسمع أيضا يدل من حال الفعلين على مثله ، لأنا لا نجوز في مثل الصلاح أن يكون فسادا ، إلا أن يقع على غير ذلك الوجه ، وبأن يختلف شرطهما في هذا الوصف . . فإن قال : صحة ما ذكرتموه في الشرعيات تؤدّى إلى كون الشرع مختلفا ، وقد علمنا أنه لا يجوز أن يختلف ! . . قيل له : إذا جاز لك في العقليات ، ولم يوجب كونهما مختلفين ، فما الّذي يمنع من مثله في الشرعيات ؟ ، ومتى قالوا : إن جواز ذلك في العقليات ، أو فيها وفي السمعيات يوجب كونهما مختلفين ، ومع ذلك فالذي ألزمناهم غير ممتنع ! . . قلنا لهم : فجوزوا في السمع أن يكون مختلفا ، ولا يقدح ذلك في صحة ما ذكرناه . . وبعد . . فإن اليهود يوافقون في جواز ذلك من مكلفين في الشرعيات ، لأنهم يجوزون أن يأمر تعالى أحدهما بالفعل ، وينهى الآخر عن مثله ، في حال واحدة ، وحالين ، ولم يوجب ذلك تناقضا ، ولا اختلافا . فكذلك القول في الفعلين ، إذا كانا من مكلف واحد في حالين . . فإن قال : إن من حق الشرع أن لا تختلف دلالته ، لأن الطريقة فيه واحدة ، وطرائق أدلة العقول تختلف ، فيجب أن يمتنع في الشرعيات ما ذكرتم . .
--> ( 1 ) ليست في « ط » .