القاضي عبد الجبار الهمذاني

63

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فالذي يقبح ، ويدل على البداء يجب أن يكون جامعا لشروط : منها : أن يكون المنهى عنه عين ما تقدم الأمر به . ومنها : أن يكون على وجه واحد . ومنها : أن يكون المكلف واحدا . ومنها : أن يكون النهى متأخرا عن الأمر ، أو الأمر متأخرا عن النهى ، غير واقع معه ؛ فإذا تكاملت هذه الشروط فمن حق الثاني منهما أن يدل على البداء ، دون الأوّل ، لأن الأوّل لو انفرد لم يدل على ذلك ، وكذلك الثاني لو انفرد ، وإذا وقع بعده دل على البداء فهو الدال على البداء ، [ وإن كان إنما يدل بشروط تقدم الأوّل ، وكذلك قلنا : لو وقعا معالما دلا على البداء « 1 » ] لأن ترتيب الدلالة على البداء لا يصح عند المقارنة ، ويصح عند وقوع أحدهما بعد الآخر ، على ما سنذكره من بعد . والّذي يقبح ، ولا يدل على البداء وجوه منها : أن يأمر بنفس ما نهى عنه ، على وجه واحد ، مكلفين في حال واحدة ، أو حالين ، ولأن مثل « 2 » ذلك لا يتغير . ومنها : أن يأمر بنفس ما نهى عنه ، على وجهين ، مكلفين في حال أو أحوال لأن ذلك لا يتغير . ومنها : أن يأمر بعين « 3 » ما نهى عنه ، على وجه ، أو وجهين مكلفا واحدا ، في حالين ووقتين . ومنها : أن يأمر بغير « 3 » ما نهى عنه ، في وقت واحد ، مكلفا واحدا ، على وجه ، لا يتميز أحدهما من الآخر ، في وجه المصلحة ؛ وما عدا ذلك مما يقبح فالأمر يرجع إلى فقد بعض شرائط التكليف ، انفرد أو اقترن بغيره ، لأنه لا يحسن أن يأمر تعالى بفعل ، وينهى عن الآخر ، وليس للمأمور ،

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » . ( 2 ) في « ط » قبل . ( 3 ) في « ط » بغير مع نقط الغين في الموضعين .