القاضي عبد الجبار الهمذاني
59
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كونه مرادا ، والإباحة تتضمن نفى ذلك ؛ فأما ما يخرج عن هذين القسمين فصحيح في الفعل ، لأن الّذي يمتنع فيه هو ما اقتضى انتفاء المثبت ، أو إثبات المنتفى ، أو وجود الضدين ، فأما الخارج عن ذلك ، من باب التكليف ، فصحيح في القدرة ، وإن كان فيه ما يحسن ، وفيه ما يقبح . . . فإن قال : فيجب على هذه القضية أن تقولوا : إنه يصح منه تعالى أن يريد نفس ما كرهه في وقتين ، وإن كان المراد هو المكروه ، ومتى جوّزتم ذلك لزم أن يصح أن يأمر في الثاني ، بنفس ما نهى عنه في الأول ، وتجويز ذلك يؤدى إلى تجويز البداء ، فإذا كان البداء يستحيل على اللّه تعالى ، فيجب استحالة ما ذكرتم . . قيل له : إن البداء ربما أفيد به انكشاف الشيء وظهوره ، وهذا لا يصح على القديم تعالى ، لأنه عالم بذاته ؛ ومن جهة اللغة ربما أفيد به تجدد علوم ، وظنون ، وهذا من جهة العرف صحيح ، وربما أفيد به ما يدل على البداء من الأمر والنهى ، إذا وقعا على وجه مخصوص ، وهذا لا يجوز ، ولا يحسن ، وإن كان يصح في القدرة ، وليس أمر لا يحسن في الحكمة لا يصح في القدرة ، لأن ذلك بمنزلة الظلم الّذي يصح في قدرة اللّه تعالى ، وإن كان لا يحسن في حكمته ، ولا يقع ؛ ولم يجب من حيث أحلنا فيه كونه محتاجا ، أو جاهلا ، أن نحيل وجود الظلم ، بل أثبتناه قادرا على ما لو وقع لكان ظلما ، فكذلك نصفه بالقدرة ، على ما لو وقع لدل على البداء ، وإن كان لا يقع منه ، ولسنا نعنى بقولنا : إنه يصح منه ما لو وقع لدل على البداء أنه يدل على جواز البداء عليه ، وإنما نعنى ما من شأنه في الشاهد أن يدل على البداء ، نصفه بالقدرة عليه ؛ فأما لو سألنا سائل