القاضي عبد الجبار الهمذاني

44

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الحاضرين لنا ، وفساد ذلك يبين صحة ما قلناه ؛ وهذه الطريقة إنما تجب فيما لو كان ظهر « 1 » نقله وانتشر ، فأما فيما يخفى الحال فيه فلا يجب ؛ وقد نعلم بانتفاء النقل وزواله انتفاء الحكم ، إذا كان طريق إثباته الخبر السمعي ، لأنه لا « 2 » يجوز من الحكيم أن يكلف الحكم ولا يدل عليه ؛ ولا يجوز أن يدل عليه بما لا يظهر للمكلف ، والّذي يظهر في السمعيات هو الخبر ، أو ما يجرى مجراه ، فإذا علمنا انتفاء ذلك وزواله ، علمنا زوال ذلك الحكم والتعبد ، وهذا كما تقول : لو كان في الصلوات الواجبة في اليوم والليلة غير هذه المكتوبات لثبت فيه الدليل السمعي ، فإذا لم يثبت علم زوال التعبد به ؛ ولو كان رجب في وجوب الصوم فيه كشهر رمضان لوجب ثبوت السمع فيه ؛ وهذه الطريقة متى لم تعتبر أدّى إلى التشكك « 3 » في العبادات السمعية ، ولا فرق بين أن يكون التعبد من باب القطع ، أو من باب « 4 » غالب الظن ، في أن في الوجهين جميعا إذا كان طريقه السمع ففي زواله دلالة على نفى التعبد بذلك الحكم ؛ وإنما يفارق أحدهما الآخر في أن الوجه الأوّل وجود النقل الّذي ليس بحجة كعدمه ، وفي الثاني بخلاف ذلك ، فأما إذا زال النقل أصلا فلا فرق بين الأمرين فيه ؛ وإنما تجب صحة هذه الطريقة فيما كلفناه ، أو حل محل ما كلفناه ، في أن نكون قد كلفنا العلم على بعض الوجوه ، فأما مع فقد ذلك فلا يجب ، بل هو موقوف على الدلالة ؛ وهذا كما قلنا في الوجه الأوّل أنه إنما يجب فيما يظهر ويجب نقله ، دون ما عداه ؛ ولهذه الجملة يجوز أن يكون عليه السلام كلف من شاهده ما لم يكلفنا ، كما يجوز أن لا ينقل خبر كثير

--> ( 1 ) في ط : لظهر . ( 2 ) ساقطة من « ص » . ( 3 ) في ص : الشك . ( 4 ) ساقصة من « ط » .