القاضي عبد الجبار الهمذاني
373
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إذا ثبت في الجملة كونه حكمة ، وأن يعلم وجه الحكمة فيه ، أو لا يعلم سواء في زوال الطعن ؛ والأقرب أن لا بدّ من أن يكون للمتشابه مزية ، على كونه محكما ، ليحسن منه تعالى ، أن يخاطب به ؛ وقد ذكر شيوخنا في وجه الحكمة فيه ، ومزيته وجوها : - منها - أن كونه متشابها ، ومقترنا بالمحكم ادعى لسائر أهل المذاهب إلى النظر في القرآن ، وتأمله ؛ لأنهم متى ظنوا وجود ما ينصرون به أقاويلهم ، كان نظرهم فيه أقوى ، وتأملهم له أشد ؛ فيكون ذلك داعية للمحق إلى انشراح الصدر ، وللمبطل إلى تأمل ما يزول به عن باطله ؛ ولو كان جميعه محكما لم يكن ليحصل هذا الوجه وليس لأحد أن يقول : فهذا أحد وجوه قبحه ؛ لأن عنده ينظر المبطل فيه ، ويتمسك به ؛ وذلك لأن تمسكه بذلك ليس لأجل نظره في المتشابه ؛ لأن السبق قد وقع إليه . وإنما قلنا : إن ذلك ادعى لهم إلى النظر في القرآن وتدبره وتأمله ، ليوجد فيه ما يدل على المراد بالمتشابه ، فإذا لم ينصرف المبطل عند ذلك عن باطله لم يخرج ، تأمله القرآن من أن يكون ادعى إلى ما ذكرناه ؛ كما أن زيادات الأدلة لم تخرج من أن تكون ادعى ، وإن كان في الناس من يبقى عندها على الباطل ؛ وكل أمر يكون باعثا على النظر في الأدلة فهو أولى . ومنها - أن كون القرآن مشتملا على المحكم والمتشابه يقتضي أن الناظر فيه ، والمتأمل له إذا ظفر بما ظاهره التشبيه ، وما يدل على التوحيد ، أن ينظر في أدلة العقول ، وفي سائر ما نبه عليه تعالى ، في كتابه ، ليعلم به أيهما الصحيح ؛ فيعلم