القاضي عبد الجبار الهمذاني
369
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بطلان القول بأن تفسير القرآن وتأويله لا يعرف إلا من قبل الرسول أو الإمام اعلم . . أن الّذي قدّمناه من قبل ، من وجه دلالة الكلام على المراد ، وأنه مما لا يقع فيه اختصاص يبطل هذا القول ؛ ويوجب أن سائر العلماء يعرفون من تفسيره ما يعرفه الرسول ، صلى اللّه عليه ، والإمام ؛ وما أبطلنا به القول بأن التفسير لا يختص به السلف ، دون الخلف ، يبطل هذا القول ؛ وما بينا به أنه لا معصوم يرجع إليه في الزمان ، وسائر الأزمنة ، وأن الحجة قائمة بالقرآن ، وبالنقل عن الرسول ، دون الإمام . يبطل ذلك ؛ وما بيناه من أن الإمام إنما يعرف ذلك على الحدّ الّذي يعرفه العلماء ، يبطل ذلك ؛ على أن معرفتنا بتفسيره ، بكلام الرسول توجب أن تصح معرفة ذلك بكلام اللّه تعالى ؛ لأنه ، صلى اللّه عليه ، إنما يبين ذلك بالعربية ؛ فإن كان بقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ لا يعرف المراد ، فبتفسيره صلى اللّه عليه ، لا يعرف ذلك ؛ وهذا يوجب كون القرآن عبثا ، وسائر ما يعتلون به ، مما يوجب الرجوع إلى الإمام ، وكونه حجة ، على ما يتعلق به الإمامية ، فيما نبينه ، عند القول في الإمامة ، لأنه لا يخص الكلام في هذه المسألة .