القاضي عبد الجبار الهمذاني
36
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إذا لم يكن الداعي إلى « 1 » النقل ما يرجع إلى الدين ، فأما إذا كان ذلك مما يتصل بالدين فالواجب أن لا يتغير ما دام التكليف قائما في ذلك الوجه ، ومتى كان الحادث الّذي تقوى الدواعي إلى نقله بحضرة الجمع العظيم ، ونقلوه ، استمر ذلك على الأوقات ، في أن المنقول إليه يقوم مقام الناقل في المعرفة ، فأما إذا كان الحادث بحضرة النفر اليسير ، فالمنقول إليه لما لم يقم مقام الناقل في المعرفة « 2 » ، لم يمتنع أن يضعف النقل فيه ، وقد يجوز أن يقوى النقل ثانيا ، إذا كان مما يتعلق بالديانات عن شبهة أو حجة ، كما نقوله في تواتر النصارى ؛ ولهذه الجملة أوجبنا العلم بمعجزات نبينا عليه السلام ، والعلم بنقل شريعته أبدا ، من حيث هو من التكليف ، الّذي لا يتعرى من معرفة هذه الشريعة ، فأما معجزات سائر الأنبياء عليهم السلام فإن حصلت في الظهور بحيث تقوى الدواعي إلى نقلها [ وجب نقلها « 3 » ] وإلا فالمعرفة بها إنما تكون من جهة السمع . واعلم : أن أحد ما يضعف الداعي إلى النقل كثرة وقوع الشيء ، لأنه متى صار كذلك ، خرج من أن يكون للعارف به اختصاص [ يقتضي نقل ما علمه ، وإنما يجب نقل ما حل هذا المحل إذا كان فيه هذا الوجه من الاختصاص « 4 » ] ، فلهذا نجد الفتنة إذا وقعت في الجامع يكثر نقلها ، وتنقل ، فإذا دامت الفتنة وكثرت ضعف فيها النقل ، لخروجه مع الكثرة عن الحد الّذي يكون عليه مع القلة ؛ وكذلك القول فيما تدعو إلى نقله الحاجة في الدين ، لأنه إذا أغنى غيره عنه لم يمتنع أن يضعف النقل فيه ، لأن الغرض في نقله إذا كان التعريف بهذا النقل وحصل
--> ( 1 ) من « ط » ساقطة من ص . ( 2 ) تكرر الكلام في « ص » خطأ من قوله « فأما إذا كان الحادث . . . إلى في المعرفة » . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » . ( 4 ) كل ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .