القاضي عبد الجبار الهمذاني

356

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بطلان قولهم : إن القرآن إنما يجب الإيمان به دون معرفة معناه الّذي قدّمناه الآن قد دل على فساد قولهم ؛ لأنا قد بينا : أنه يقع منه تعالى على وجه يدل على المراد ، كوقوعه من أحدنا ؛ إذا تكامل على شرط دلالته ؛ فيجب أن لا يصح منه تعالى أن يخاطب به ؛ وهو موضوع لفائدة إلا وهو يريدها به ، وإلا كان في حكم العابث ؛ وقد ذكر شيخنا « أبو هاشم » رحمه اللّه : أنه لو كان كذلك لوجب أن لا تنفصل حاله ، وهم عرب ، بين أن يكون عربيا ، أو أعجميا ؛ لأنه إذا لم يكن له معنى يستدل به عليه ، أو « 1 » به وبغيره ، فلا فرق بين كونه على هاتين الصفتين ؛ وبيّن أن يكون الكلام من المخاطب بهذه الصفة أحد وجوه القبح ؛ ولا يختلف في ذلك الغائب والشاهد ؛ ودل على ذلك أيضا بأنه تعالى لو لم يرد بكلامه الفائدة لكان لا فرق بينه وبين التصويت ، وإيراد ما لم تقع عليه المواضعة البتة ؛ وبيّن أنه كان لا وجه لانقسامه إلى كونه أمرا وخبرا ، أو وعدا ووعيدا ؛ وبين أنه لا يمكن أن يدعى أن وجه حسنه التعبد بالتلاوة ؛ لأنه كان لا ينفصل ، لو كان هذا هو الغرض ، حاله وهو عربى ، من حاله وهو بالزنجية . وقد بينا جملة من ذلك في « العمد » ؛ ودللنا على أن حسن التلاوة ووجوبها لا يخرج الكلام ؛ لو لم يكن له معنى ، من أن يكون عبثا ؛ بل كان يجب أن يكون بمنزلة الفعل ، الّذي يصح أن يفيد ، من وجهين ، أو « 2 » فعله تعالى لأحدهما ، في خروجه

--> ( 1 ) تشتبه بلو في « ط » . ( 2 ) تشتبه « بلو » في « ط » .