القاضي عبد الجبار الهمذاني
34
المغني في أبواب التوحيد والعدل
خلافه ؛ وعلى هذا الوجه قال شيخنا « أبو هاشم » في كثير من كتبه : إنه لا علة فيه يمكن ذكرها ، لأنا نعلم أن كل واحد من الجماعة يقدر على أن يأكل في وقت واحد ، كما يقدر تعالى ، على خلق الشهوة في وقت واحد ، ومع ذلك فقد علمنا أن ذلك لا يتفق منهم تمييز علة معتبرة ؛ ولذلك نعلم أنه لا يتفق منهم أن ينطقوا في حالة ، أو يسكتوا في حالة واحدة ، وإن كان يمكن أن يقال في ذلك : إن هذه الأمور مما لا يتفق فيها الغرض مع سلامة الأحوال ، فلذلك لم يجب اتفاقهم في حالة واحدة عليه ، فيكون العلم بامتناع اتفاقهم كالتابع للعلم بامتناع اتفاقهم على الدواعي والغرض في هذا الباب ، ولذلك متى تغير أحد العلمين تغير الآخر « 1 » بتغيره ، ولما كان مع علمهم بالمخبر عنه لا يقع الكذب منهم إلا لغرض لا يتعلق بالقدرة والشهوة ، وكان ذلك لا يصح أن يتفق في الجمع العظيم ، وهذه حالهم ، لم يجز أن يتفقوا على الكذب الواحد ؛ ولما كان لا يمتنع في الكذب في الجمع الكثير أن يحصل لكل واحد منهم الغرض ، أو كل نفر الغرض الداعي إليه لم يمتنع ذلك فيهم ، ولما كان معرفتهم بالمخبر عنه لهم ، تقتضى اتفاق غرضهم في الإخبار عنه على وجه الصدق « 2 » ، لم يمتنع أن يتفقوا عليه ، وهذا كما تقول في الجماعة المنعم عليها إنه لا يمتنع اتفاقهم على شكر النعم التي تعمهم ، فأما إذا لم يكن الأمر كذلك فبعيد أن تجتمع على شكر من لا نعمة له ، لبعض الأغراض ، مع سلامة الأحوال ، وإن كان ذلك جائزا على الواحد ، فأما إذا حصل هناك خوف ، أو ما يجرى مجراه فقد يتفقون
--> ( 1 ) في « ص » : أحد الآخر . ( 2 ) في « ص » : الضد - بلا نقط . وبعدها ولم . ويظهر أن ( واو ) ولم ، هي ( قاف ) الصدق ، وإن كانت في السطر التالي لها .