القاضي عبد الجبار الهمذاني

339

المغني في أبواب التوحيد والعدل

التحدّى ؛ وهذا على ما قدّمناه ، نسب لهم إلى فقد عقل ، وسخف رأى ؛ بل قد بينا : أن من ليس بكامل العقل لا يجوز مثل ذلك عليه ، بما شرحناه من قبل ؛ فهذا وجه بين ، في إعجاز القرآن ؛ ومتى طعن طاعن ، فيما قلناه ، وجوّز أنهم عارضوا . قلنا له : إن الّذي ذكرته لو ثبت لم يمنع من صحة نبوته ، صلى اللّه عليه ، لأن العادة لم تجر في معارضة مثل القرآن مع ظهور الأمر فيه ، أن لا ينقل نقلا ظاهرا ، فترك نقله ، على الوجه ، الّذي جرت العادة في نقل مثله ، من الأمور التي تعظم الدواعي إلى نقلها وتتوفر ، ويشتد الحرص على إظهارها ، حالا بعد حال ، ووقتا بعد وقت ، معجزا ؛ فيجب إن كان هذا سبيل المعارضة أن يكون قد تضمن نقض عادة ؛ لأنه بمنزلة من يدعى النبوة ، ويجعل دلالة نبوته أن اللّه تعالى يقلب الطباع ، في نقل الأخبار ، حتى لا تنقل الأمور العظام ، التي من حق مثلها أن ينتشر في النقل ويظهر ، فلو كانوا عارضوا ، والحال ما قلناه ، فاندرس نقله على الأيام ، حتى لم يذكره ذاكر ، ولم يحتج به مخالف ، ولا نطق بذكره موافق ، مع علمنا بأن كثيرا من الملحدة ، قد طعنوا في نبوته ، وطعنوا في القرآن ، من غير جهة المعارضة ، ولم يخف ذلك على المخالف ، ولا عدل الموافق عن بيان فساده ، لكان ذلك من أعظم الأدلة على نبوته صلى اللّه عليه . وبعد . . فإن العادة لم تجر بأن العالم لتقدمه في علم مخصوص يعظم شأنه ، ويقوى في الرئاسة ، وبذل الطاعة والانقياد ، أمره ، ثم « 1 » يقصد بالمعارضة ، في ذلك العلم ، فلا يختل حاله في رئاسته ، ولا يتفرق عنه جمعه ، ولا تضطرب نفوس أصحابه عند ذلك ؛ فلو أن العرب عارضت القرآن لوجب في النبي ، صلى اللّه عليه ، مثل

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .