القاضي عبد الجبار الهمذاني
328
المغني في أبواب التوحيد والعدل
المطلوب ، الّذي قويت الدواعي إلى فعله ؛ فكان يصح أن يتعلق بالصرفة ، ويراد بها انصرافهم عن المعارضة ، وإن كانت غير مؤثرة ، دون المعارضة المؤثرة ؛ لأن هذه المعارضة يعلم أنها لا تحصل ، بما قدّمناه من الأدلة ؛ لكن ذلك يبعد ؛ لأنه متى جوز في انصرافهم عنها ، أن يكون الوجه فيه الصرفة ، لم يأمن أن تكون المعارضة الصحيحة ، أيضا ممكنة ، وإنما عدلوا عنها للصرفة ، التي ذكرها السائل . وهذا بين فيما أردناه . وأما كونه معجزا بزوال الاختلاف عنه ، والتناقض ، على ما يقتضيه قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ، فقد قال به بعض مشايخنا المتقدّمين ؛ وذكر شيخنا « أبو علي » : أنه يبعد في من يعلم الأشياء بعلمه ، ويحتاج فيما يأتيه من تأليف كتاب وغيره ، إلى استحضار العلوم ، أن ينتفى عن كلامه الطويل ، وتأليفه الكثير ، المناقضة ، حتى يستمر على طريقة الصحة ؛ وهذا بين من حال الناس في كلامهم ، وإن اشتدّ منهم التوقي ، حتى عدّت سقطات أهل الفضل والحزم ، فيما كانوا يتعملون فيه للتحرّز الشديد ؛ وبين بذلك أن القرآن لا يجوز أن يكون إلا من قبل اللّه تعالى ، العالم لنفسه ؛ وذكر شيخنا « أبو هاشم » : أن زوال الاختلاف والتناقض عن القرآن لو كان فعل غير اللّه تعالى ، بعيد ؛ لأن العادة لم تجر بمثل ذلك في كلام العباد . فإن قيل : هلا قطعتم على ذلك بقوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ، لأنه بمنزلة آية التحدّى في القطع ؟ قيل له : إنا نعلم بذلك أنه لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه الاختلاف والتناقض ؛ وإنما الكلام في هل يمكن أن يستدل بذلك من جهة العقل على