القاضي عبد الجبار الهمذاني
320
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لأنّ القرآن المجموع ، هو المتفرق ، في كلامهم ، فيجب أن يكونوا متكلمين بحكاية الكلام القديم ، بأجمعهم ، وإن لم يختص الواحد منهم بذلك ؛ على أن هذا القول يوجب في كل جزء من القرآن أن يكون معجزا ، لأن كونه حكاية للكلام القديم لا يختص الكل ، دون البعض ؛ وهذا يوجب أن القليل منه ، الّذي يقدر كل أحد على مثله معجز . ومتى قالوا : إن الوجه في إعجازه أن يكون حكاية لكل ما تضمنه الكلام القديم لزمهم أن لا تكون كل سورة منه معجزا ؛ وفي ذلك رد لنص القرآن . ومتى قالوا : إنه تحداهم بأن يأتوا بمثله ، في قدر الفصاحة ، وإن لم يكن حكاية للكلام القديم ، فهو الّذي نذهب إليه ؛ وفيه إبطال تعلقهم بأنه : إنما صار معجزا لكونه حكاية للكلام القديم . ومن قال : إنه صار معجزا ، لكونه عبارة عن الكلام القديم ، فالكلام عليه مثل الّذي قد بيناه . وقد بينا من قبل : أن الحكاية لا تكون إلا مثل المحكى ، فلا يصح أن يقال فيها : إنها محدثة ، وفي المحكى : إنه قديم ؛ وفيها : أنها أصوات وحروف منظومة ، وفي المحكى : إنه ليس كذلك . . وبينا : أنه لا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال في القرآن : إنه حكاية للقديم تعالى ؛ وبينا في المخلوق : أن التحدي لا يصح مع القول بأن القدرة موجبة ، وأن العبد لا يحدث ولا يفعل ؛ لأن العرب إنما لا تأتى بمثله ، لأنه تعالى لا يفعل فيها القدرة الموجبة ، وإنما أتى النبي بذلك ، لأنه فعل فيه القدرة ؛ أو خلق نفس المعجز ؛ وهذا يوجب أن حال الجميع متفقة ، غير مختلفة في التأتى والتعذر . ونحن نعود إلى ما يختص هذا الباب فنقول : إنه قد ثبت أنه صلى اللّه عليه تحداهم بالقرآن لما يختص به من المزية ، في الأمر الّذي جرت به عادتهم ، وطريقتهم