القاضي عبد الجبار الهمذاني
317
المغني في أبواب التوحيد والعدل
دالا لمنع من كون إحياء الموتى دالا ، إلا لأنهم اختلفوا في ذلك أيضا ؛ وفي قلب العصا حية ، بل في أكثر الأدلة العقلية ؛ على أن في الناس من قال : إن الّذي يدل على الأمور هو علمنا بالدليل ، دون الدليل ؛ ومنهم من قال : هو الدليل ؛ ثم اختلفوا في الوجه ، الّذي عليه يدل ؛ ولم يمنع ذلك من كون الأدلة العقلية صحيحة ؛ لأنها قد أثمرت العلم والمعرفة ؛ وهذا بمنزلة اختلافهم ، في العلم ، بأن القادر قادر : أنه علم بذاته ، أو بالقدرة ، أو بالمفارقة ؛ ولم يمنع ذلك من صحة هذه المعرفة ، فليس لأحد أن يتوصل بهذا الخلاف الواقع ، إلى التشنيع « 1 » ؛ لأن الغرض في مكالمة المخالفين ، أن نبين كونه دالا ؛ وقد حصل الاتفاق بين علماء المسلمين في ذلك ؛ وإنما اختلفوا في أمر لا يؤثر في ذلك ؛ فليس لأحد أن يقول : إذا كان كل فريق منهم يقدح في قول صاحبه ، فكيف يصح أن يكون هذا الاختلاف غير مؤثر ؟ وذلك لأن العلم في الجملة أنه معجز دال على النبوة ، ليس بمتعلق بالعلم بالتفصيل ؛ فالخلاف في ذلك غير مؤثر في كونه دلالة ؛ لأن كونه دلالة إنما يفتقر إلى العلم بما بيناه ، من حال تعذر مثله ، على ما تقدم القول فيه ، ولا تعلق له بتفصيل ذلك ؛ وإنما كان يجب في ذلك أن يكون مؤثرا لو كان كونه دالا على النبوة موقوفا عليه . وإنما صح ذلك في الأدلة ، لأنها تدل على صحة ؛ كما أن العلم لا يتعلق [ إلا على صحة ؛ وأحدهما يطابق الآخر ، فلما صح في العلم أن يكون متعلقا بمعلومه ، على الحد الّذي يتعلق « 2 » ] به ، وإن دخلت الشبهة على العالم ، في الوجه الّذي عليه تعلق ، ولم يمنع ذلك من صحته وتعلقه ؛ فكذلك القول في الدليل ، وصحة الاستدلال به ، ولو كان صحة كونه دليلا تتعلق بعلمه أنه على أي
--> ( 1 ) في « ص » التشبيه . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .