القاضي عبد الجبار الهمذاني
311
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في اختصاص القرآن بمزية في رتبة الفصاحة خارجة عن العادة اعلم . . أنّ الّذي قدّمنا في الفصل المتقدّم يدل على ذلك ؛ لأنا لما بينا تعذر المعارضة على العرب المتقدّمين في الفصاحة ، وجب ذكر السبب الّذي لأجله [ لم يقع منهم ، لكي نعلم أنه إنما لم يقع منهم لتعذره ، ولم يكن بيان سائر ما يتعلقون به من ذكر الشبه والأغراض إلا ببيان السبب الّذي لأجله « 1 » ] تعذر عليهم ، وهو اختصاصه بمزية خارجة عن العادة [ ليعلم بذلك أن القدر الّذي جرت العادة « 2 » ] من العلوم ، التي معها يمكن إيقاع الكلام الفصيح ، لا يمكن معه إيجاد مثل القرآن ، في رتبة الفصاحة ، فصار المقصود بالفصل الأوّل يتعلق ببيان المقصود بهذا الفصل ؛ فلذلك قدّمنا بيانه . يبين صحة ما ذكرناه : أن الداخل في العادة من الكلام الفصيح ، لا يجوز أن يتعذر مثله عليهم ، والخارج عن العادة لا بدّ من أن يتعذر مثله ، لما بيناه ؛ فإذا صح لما قدمناه تعذر المعارضة عليهم ، فقد بان أن له المزية الخارجة عن العادة ؛ فيتضمن بيان تعذره عليهم ؛ ولهذه الجملة استدللنا مرة على تعذر المعارضة عليهم بعدولهم مع وفور الدواعي ؛ ومرة بمعرفتهم بما له من المزية ، بالأمور التي ظهرت عنهم ؛ لأن أحد الأمرين يقوم مقام الآخر ؛ وبيان أحدهما يتضمن بيان الآخر ، ولا يحتاج مع إقامة الدلالة ، على أن للقرآن هذه المزية المخصوصة أن يدل على
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .