القاضي عبد الجبار الهمذاني
305
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فهلا وجب مثله في القرآن ، وإن اختص بالمزية ، لأن مزيته ليس بأكثر من مزية ما ظهر ، من كتب من ذكرناه ! . قيل له : إن شيخنا : « أبا هاشم » أجاب عن ذلك : بأن هذه المسألة توجب أن هذه الأمور معجزة ؛ لا أنها تقدح في إعجاز القرآن ؛ لأنا قد بينا وجه كونه دلالة ومعجزا ؛ فإن كان الّذي أوردوه بمنزلته ، فيجب أن يكون معجزا ؛ وهذه الطريقة واجبة في كل دلالة وعلة : أن وجودهما يقتضي تعلق الحكم بهما ، لا أنه يقدح فيما دل على أنهما علة أو دلالة ؛ وإنما يعترض على الكلام بالأمور التي تجرى مجرى الضرورة ، فيكون كاشفا ، عن خروج الدلالة ، من أن تكون دلالة . وأجاب : بأن التحدي بهذه الكتب لا يصح ؛ لأنه لو صح لكان إنما يقع التحدي ، بمعناه لا بلفظه ، ومعناه لا يقع على وجه يتفاضل ، لأن الحساب والهندسة لا يجريان إلا على وجه واحد ؛ لأن أصله الضرب والقسمة ، والحال فيهما لا تختلف ؛ وإنما يتقدّم فيهما المتقدّم للدربة ، وفضل المحاضرة والفطنة ؛ فلا يصح أن تقع فيه طريقة التحدي ؛ وليس كذلك الكلام ؛ لأنا قد بينا : أنه يقع في قدر الفصاحة ، على مراتب ونهايات ، فيصح فيه طريقة التحدي ؛ وقد تقصينا القول في ذلك ، في فصل متقدّم . وبعد . . فإن من ألزم هذا السؤال قد دل من حاله على قلة فهم ، بما نقول في القرآن ؛ لأنا بينا أوّلا من جهة الاضطرار كونه ، واختصاص الرسول ، عليه السلام ، به ؛ وبينا ما وقع فيه من التقريع والتحدي ، والحرص الشديد على إبطال حال النبي ، صلى اللّه عليه ؛ وبينا تعذر المعارضة ، بالوجوه التي بيناها ؛ وإنما يلزم ما سأل عنه ، لو تساوى القرآن ، في هذه الوجوه ، فمن أين أنه وقع فيه الحرص ، على الحد ، الّذي وقع في القرآن ؟ وقد يجوز أن يكون في وقت « أقليدس » لم يكن له