القاضي عبد الجبار الهمذاني

289

المغني في أبواب التوحيد والعدل

طريقة عندها تحصل ، كطرق المعارف الضرورية ؛ أو يقول : إنه لا طريق لها البتة وإن كان لا طريق لها ، فيجب أن لا يمتنع عليهم أن يشكوا في الفصل بين شعر المتقدّم في الفصاحة ، وبين شعر المتوسط ؛ بل يجب أن لا يحصل لهم العلم بفضل كلام على كلام ؛ لأن الطريقة التي بها يعرف ذلك زائلة منسدة عنهم ؛ والمعلوم من حالنا وحالهم ، المتوسط في الفصاحة ، أن ذلك لا يخفى ؛ فكيف حال المتقدّمين ؟ ؛ وإن كانت الطريقة التي بها يعلم ذلك حاصلة لهم فما به يعلم فضل بعض « 1 » الكلام على بعض بمثله يعلم فضل سائر الكلام ، بمنزلة طرق المدركات ، التي لا يقع فيها اختصاص ؛ فكان يجب أن يعلم العرب ذلك ؛ وليس يجوز أن نجعل لهم طريق المعرفة بالفصل بين الكلامين ، اللذين الفصل بينهما قريب ، ولا يحصل لهم العلم بالفضل ، إذا كان متفاوتا ؛ لأن المتفاوت أجلى عندهم من المتقارب ؛ ولا يجوز في طريق العلوم الضرورية أن لا يحصل العلم بالأجلى ، ويحصل بما هو دونه ؛ وذلك يبطل القول بأنهم كانوا يشكون في حال القرآن ؛ على أنهم لو شكّوا في ذلك ، وصح ذلك عليهم لكان قد احتج عليهم ، صلى اللّه عليه ، بما لا طريق لهم إلى معرفته ؛ لأنه لا بدّ في الأدلة ، من أن يتمكن في معرفة حالها المكلف ؛ فكان لهم أن يحتجوا عليهم بذلك ، ويبطل ادّعاؤه للنبوة ، لأنها إنما تثبت بالمعجز ، إذا علم حاله ، فإذا كانوا شاكين في ذلك ، وطريق المعرفة به الاضطرار ، فكيف يصح أن يكلفوا ! وكيف يعدلون عن ذكر ذلك على جهة الاحتجاج . وبعد . . فقد كان لهم أن يقولوا له ، صلى اللّه عليه : أنت أيضا شاك في ذلك ، لأن حالك في المعرفة بقدر رتب الفصاحة كحالنا ؛ فكيف يصح أن تحتج بما أنت

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .