القاضي عبد الجبار الهمذاني

284

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كذلك الحال ، في المضار ؛ لأن العلم بأن لا منفعة تتعقبه طريقة الاستدلال ؛ فيجوز في الهند ، أن يكونوا قد اعتقدوا في قتل أنفسهم تخلص جوهر النور من الظلمة ، ولحوقه بعالم النور ، ووقوعه في الروح والراحة ، وتخلصه من الألم والهم ؛ وإزالة هذه الشبهة يحتاج فيها إلى دليل ؛ وليس كذلك الفرق بين الكلامين الفصيحين . . يبين ذلك : أنا وإن لم نبلغ في المعرفة ، حال الفصحاء المتقدّمين ، فقد نفصل باضطرار ، بين الكلامين الفصيحين ، ونعلم مزية أحدهما في الفصاحة باضطرار ؛ وإن لم ( نعلم « 1 » ) في المضار أنها تخلص ، ولا تؤدّى [ إلى نفع أو تؤدّى إليه إلا من جهة الاستدلال ، فالطريقة مختلفة على ما ذكرناه ، وذلك يزيل التعلق بهذه « 2 » ] الشبهة وأمثالها . واعلم . . أنا قد بينا من قبل : أن العلم بمقادير الكلام ، في الفصاحة ، لا يجوز أن يكون من باب الاستدلال ، كما أن العلوم التي معها يتمكن أحدنا من الكلام الفصيح ، لا تكون إلا ضرورية ؛ وقد دللنا على ذلك ؛ وليس يجوز في هذا العلم أن يكون من كمال العقل ؛ لأن أحوال العقلاء ، تختلف فيه ؛ فهو من باب ما يقع عند سبب وطريق ، فإنما يجب أن يتساووا فيه ، متى اتفقت حالهم ، في سببه وطريقه ؛ كما نقوله في العلم بالمدركات ، وبمخبر الأخبار ، والصنائع ، وغيرها ؛ وقد بينا أن هذا العلم بمنزلة العلم بالصناعات ، فلا بدّ أن يكون العالم به قد مارس ذلك ، كما تمارس الصناعات ؛ أو يجرى مجرى العلم بالحفظ ؛ فلا بدّ من تكرره على السمع ؛ أو يجرى مجرى العلم بالمدرك ، فلا بدّ « 3 » من إدراكه له ؛ ولا يجوز أن نخرج « 4 » العلم بالكلام الفصيح ، عن هذه الوجوه الثلاثة ، وكلها تقتضى

--> ( 1 ) ساقطة من كل من « ص » و « ط » ؛ وما هنا مزيد بتوجيه السياق فقط ؟ . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » . ( 3 ) ساقطة من « ص » . ( 4 ) في « ص » يجمع .