القاضي عبد الجبار الهمذاني

282

المغني في أبواب التوحيد والعدل

والمباراة ، في سائر الكلام ، كيف تقع ؛ وأنه لا معتبر فيه بالمعاني ؛ وإنما يعتبر قدره في الفصاحة ، إما على كل وجه ، أو في نظم مخصوص ؛ على ما تقدم ذكره وذلك « 1 » يسقط هذا السؤال . وبعد . . فإذا جاز أن يعدلوا إلى ما لا مدخل للتحدّى فيه ، وهو المحاربة ؛ فكيف لم يعدلوا إلى ما للتحدّى فيه مدخل ؟ لأن ذلك أقرب إلى مرادهم ، وإلى زوال المضار عنهم ؛ ومثل ذلك لا يقع من العقلاء . فإن قالوا : إنه أظهر لنفسه رتبة في الفصاحة ، وأحبوا رتبة لهم في القوّة والغلبة . قيل لهم : إن جميع ذلك ، لو أقرّ به واعترف ، بل لو ثبت في الحقيقة ، وعلم باضطرار ، كان لا يؤثر في صحة أمره ، صلى اللّه عليه ، لأنه لم يتحدّهم بالقوّة والغلبة ، وإنما تحدّاهم بطريقة النبوّة ؛ فلو غلبوه من كل وجه ، لم يخرج من أن يكون محقا ، ولو ضعفوا عنه ، وأتوا بيسير المعارضة ، لم يدخل في أن يكون محقا ، ولا بأن يقدح في حجته ، كانت غلبته مؤكدة لأمره ؛ لأنه يعلم من فضله عند الغلبة ، في الأمر الّذي ادّعاه ما لا يعلم ، لولا الغلبة ؛ فيجب على هذا الموضوع أن يكون العرب فعلت ما يؤكد حجته ، وعدلت عما يبطل أمره ، مع المعرفة ، وزوال الشبهة ؛ وهذا مما لا يجوز على العقلاء . فإن قال : جوّزوا أن المعارضة ، وإن كانت ممكنة ، فإنهم عدلوا عنها ظنا منهم ، أن الشبهة تبقى معها ، بأن يقال : إنها ليست بمثل القرآن ، بل هي مقاربة ؛ لأن الفضل من الكلامين الفصيحين ، ومساواتهما ، ربما احتيج فيه ،

--> ( 1 ) في « ص » وكذلك .