القاضي عبد الجبار الهمذاني

276

المغني في أبواب التوحيد والعدل

عن « واصل بن عطاء » وغيره ، من إخراجه الراء من كلامه ؛ لأن ذلك أمر مخصوص ، فالتعمل فيه يصح . وبعد . . فكلام رسول اللّه ، صلى اللّه عليه ، قبل ادعاء النبوة ، في الفصاحة معلوم قدره ، ولا يجوز أن تقال في تلك الأحوال كان يعمل ، لما قاله السائل ؛ وعلى أنه لو تعمل لذلك ، كان كلامه المرتجل يقاربه ، وإن لم يساوه ؛ وكذلك كلام غيره ؛ وهذا يوجب خروج القرآن عن أن يكون العادة منتقضة به . فإن قال : جوزوا أن المعارضة كانت ممكنة ، لكنه ، صلى اللّه عليه ، تعمل للقرآن زمانا طويلا ؛ ثم عاجلهم بالتقريع والتحدي . قيل له : إن الّذي قدمناه يسقط ذلك ؛ لأنه لم يتحدهم بمثل كل القرآن ، حتى يتعذر عليهم ذلك إلا بزمان طويل ؛ ولأنا قد بينا : أن الفصيح يتمكن من الارتجال والتعمل : في مقدار من الكلام ، على سواء ؛ وبينا : أن المقارب كالمماثل ، في أنه يبطل مزية القرآن ؛ وبينا : أنه كان يجب فيما تقدم من الشعر وغيره ، أن يحتج به ، مما تعمل القوم له ؛ وبينا : أنهم كانوا متمكنين مدة من الزمان من التعمل لو أرادوه ؛ وبينا : أن تعمل ذلك أسهل ، لو أمكنهم ، من سائر ما تحملوه ؛ وبينا : أن الاستجابة ، مع ذلك ، كان يجب أن لا تقع ، إذا أمكنهم ذلك . فإن قال : إنه ، صلى اللّه عليه ، عاجلهم بالحرب ، وشغلهم بذلك ، وبغيره من ضروب الخوف ، عن المعارضة . قيل له : إن كثيرا مما قدمناه يسقط ذلك ؛ على أنه ، عليه السلام ، قد كان مدّة من الزمان ، قبل الهجرة ، ثم بعده ، يدعو إلى اللّه تعالى ، ويظهر حاله ، ويتحدى ، ويقرع ، ولم يكن هناك حرب ، ولا غيرها ، ولو كانت الحرب تشغل ، لكانت إنما تشغل في حال كونها ، لا قبلها .