القاضي عبد الجبار الهمذاني

274

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وكل هذه الوجوه تبطل قولهم : إنهم تولوا المعارضة للأغراض التي ذكروها ؛ لأنه لا فرق بين تجويز كتمها ، أو تركها ، في أنه يفسد من الجهات التي ذكرناها . على أنه بنى هذا السؤال ، على أن المعارضة لا تمكن إلا من النفر القليل ؛ وإنما يصح ذلك لو تحداهم بكل القرآن ؛ فأما إذا تحداهم بمثل سورة منه فقد يصح ذلك ، في المتوسط في الفصاحة ، كما يصح من المتقدم ؛ لأن المتعالم من حال المتوسط أنه قد يساوى المتقدم ، في كثير من كلامه ؛ بل ربما اتفق في شعره ، وخطبه ، القليل مما يزيد في الفصاحة على جميع الكلام الواقع ممن تقدمه ؛ وهذا متعالم من حال طبقات الشعراء ؛ لأن متوسطهم يقع في شعره ما يزيد عن شعر من تقدم ؛ بل الكثير من أشعار المحدثين يجرى هذا المجرى ؛ فكيف يصح ما تعلق به ! ولهذا الوجه يقع في كلام المتقدم في الفصاحة المتوسط ، الركيك ، ولو كان تقدمه يقتضي ، في عموم كلامه التقدم ، لما صح ذلك ؛ فكذلك تقدم غيره عليه ، لا يمنع من أن يقع في كلامه ما يساوى كلام المتقدم ، بل يزيد ؛ وهذه الطريقة ظاهرة عند أهل المعرفة ؛ لأن طبع الكلام ، وطريقته في الفصاحة يقتضي ذلك ، لا محالة ؛ ولذلك نجد المبرز تختلف أحواله ، فيما يأتيه من الكلام ، بحسب الاتفاقات ؛ وهذا بين في سقوط ما ظنه هذا السائل . وبعد . . فالمتوسط إذا أتى بما يقارب القرآن ، كان بمنزلة أن يأتي بما يماثله في أن التقريع يبطل به ؛ فقد كان يجب أن يفعلوا ذلك ، إن حصل من المتقدمين مواطأة ؛ وقد كان يجب في هذا الوقت ، وفي الأزمان الماضية ، أن يأتوا بما يقارب ، أو يماثل ؛ لأن المواطأة والسبب فيها قد زال ؛ وهذا الّذي قدمناه