القاضي عبد الجبار الهمذاني

264

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان الدلالة على أنهم لم يعارضوه عليه السلام لتعذر المعارضة عليهم قد علمنا أن لتعذر الفعل على الفاعل طريقا يتميز به مما لا يتعذر ؛ وإنما لا يقع لأن الفاعل لا يختاره ؛ لأنه « 1 » لو لم يتميز أحدهما من الآخر لالتبس حال من لا يفعل باختياره بحال من لا يفعل مع تعذره ؛ والتباس ذلك يوجب إبطال تعلق الفعل بالفاعل أصلا ؛ لأنا إنما نعلم ذلك بأن يتأتى من واحد ، ويتعذر على الآخر ، ولا نعلم ذلك بأن يقع من أحدهما ، ولا يقع من الآخر ، لا بأن علمنا ذلك فقط ؛ بل يمكن أن نعلم به الفصل بين القادر وغيره ؛ وإنما نعلم بأن يقع التصرف منه على وجه نعلم به أن الفعل قد يقع منه مع تعذره على الآخر ، وإن كان كلا الأمرين لم يقع . ولولا أن الأمر كما قلناه لم نعلم الفرق بين العالم وغيره ؛ لأنا إنما نعلم ذلك بأن يتعذر على أحدهما ، مع كمال آلاته وقدرته الفعل ، المحكم . « 2 » وقد قال شيوخنا : ما يدل على أن العلم بتعذر الفعل على الجماد يكون ضروريا ؛ وإنما تقع الشبهة ، في بعض الأحوال ، أو في الوجه الّذي له يتعذر ؛ فكيف يصح والحال هذه ، أن لا يتميز أحد الأمرين من الآخر ، وله أصل ضروري ، وأصول مكتسبة ، على الوجه الّذي بيناه ؛ وعلى هذا الوجه يصح أن يبنى الكلام ، في أن القادر منا لا يصح أن يقدر على الألوان وغيرها ؛ لأنه لا بدّ من أن نعلم تعذر ذلك ، ثم نبنى عليه أنه إنما تعذر ، لأن القدرة لا يجوز أن تكون قدرة عليه ؛ ولا يصح أن يعلم تعذر ذلك إلا بوجه

--> ( 1 ) في « ص » : ولأنه . ( 2 ) ساقطة من « ص » .