القاضي عبد الجبار الهمذاني

261

المغني في أبواب التوحيد والعدل

نقل أخبار اليهود والنصارى ، وسائر ما يضاد الدين ! وكيف لم يمنع نقل فضائل أمير المؤمنين الخوف من بنى أمية ، مع تشددهم في كتمان فضائله ، رضى اللّه عنه ، وبذلهم الجهد في ضد ذلك ! . فإن قال : إن الرغبة ، والمنفعة ، والمشاركة في الرئاسة ، التي منعت من نقل المعارضة ؛ لأنهم رأوا أن في نقلها حرمان ما يرجونه ، فلذلك لم تنقل . [ قيل له : إن هذا أضعف من الأول ؛ وما قدمناه يسقطه ؛ لأنه لو كان لمثل هذا أن لا تنقل الأمور الظاهرة لأدى إلى التشكك في أكثر الأخبار ، بأن يقال : إن التعقب والرجاء في قوة الرئاسات ، وما شاكلهما منع من النقل ، فكيف يصح مع ذلك ، أن نعلم أخبار طوائف مختلفة الأحوال ، مع تعصب كل فريق منهم لصاحبه ، فإذا كان ذلك لا يمنع من نقل الأخبار وظهورها ، فكذلك القول في المعارضة ؛ على أن الّذي نقل عن كبارهم وعلمائهم ، من ضيق الصدر بالقرآن ، وعدولهم لأجله من قول الشعر إلى طلب أخبار الفرس ، إلى غير ذلك ، من أدل الدلالة على أن المعارضة [ لم تقع ، فكذلك ما ذكرناه من بذلهم الجهد بالمحاربة وغيرها ؛ لأن المعارضة لو وقعت لكان إظهارها أولى من المحاربة ، في طلب ما أرادوه ؛ على أنه تعالى لا يجوز مع حكمته أن يسهل سبل نقل الشبه دون المعارضة « 1 » ] فيما له مدخل في الدين ، لأنا قد بينا : أن مثل ذلك لا يصح في النبوات ؛ لأنه إذا وجب في الأمور المنفرة أن يمنع منها تعالى ، حراسة للنبوات ، والألطاف التي تعرف من قبلهم ، فبأن يجب ذلك ، في نقل المعارضة أولى ، لو كانت واقعة ؛ لأنه كان يجب أن يكون المنع من نقلها مفسدة ، في تكليف سائر من آمن برسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، أو جاريا هذا المجرى .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .