القاضي عبد الجبار الهمذاني

26

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : لو ادّعى الواحد أو النفر مشاهدة شيء على الرسول عليه السلام فكف عن تكذيبهم ، أيصح أن نستدل بذلك على صدقهم ؟ قيل له : إذا ثبت بالدليل أنه عليه السلام حجة كالجمع العظيم فيما يخبر به لم يمتنع أن يكون ذلك دلالة على صدق من يدعى عليه المشاهدة ، لأنا نعلم أنه لو كان كاذبا لكذبه أو دل على كذبه ببعض الوجوه ، هذا إذا كان ذلك من الباب الّذي يجب أن يبينه « 1 » أو ما يقتضي منه التنفير « 2 » إذا كف عن تكذيبه ، أو تقع به تهمة ، فأما إذا لم تكن الحال هذه لم يمتنع أن يفارق حاله حال الجمع العظيم ، فيما ذكره السائل ، ولذلك نقول « 3 » في الجماعة إذا ادعى عليها المشاهدة أن ذلك إنما يدل إذا كان في إظهار تلك المشاهدة غرض ، وصار اعتبار الغرض منهم بمنزلة ما اعتبرناه في الرسول عليه السلام ، من كون ذلك الشيء متصلا بما له تعلق ، إما بأن يجب بيانه ، أو يلحق فيه تنفير وتهمة ، على ما تقدم القول .

--> ( 1 ) الكلمة مشتبهة في « ص » و « ط » والترجيح بالسياق . ( 2 ) الكلمة مشتبهة كذلك في « ص » وما هنا أقرب ما يقرأ رسمها به في « ط » . ( 3 ) ما أثبتناه من « ط » ؛ والّذي في « ص » : ولذلك في الجماعة .