القاضي عبد الجبار الهمذاني
257
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال قائل : إن جميع ما ذكرتموه لا معنى له ؛ لأنا لا ندعى أنهم ابتدءوا معارضته ؛ بل نقول : إن جميع ما تقدم من كلامهم ، وما حصل في الوقت ، معارضة له ؛ وإنما يصح أن يقال ذلك ، فيما يحتاج في معارضته إلى أمر مخصوص ؛ فأما إذا كان الواقع على طوال الدهر معارضة له ، فقد أغنى ذلك عن المعارضة ؛ لأنكم في هذه الطريقة بمنزلة من يقول : لم يعارضوه في قيامه ، وقعوده ، ولباسه ، وتصرفه ؛ فإذا كان الجواب في ذلك : أنه لم يقع على طريقة تحتاج إلى معارضة محددة : فكذلك القول في القرآن . قيل له : إن أردت بما أوردته القدح في قولنا : إن للقرآن مزية في الفصاحة ، فقولك مما يعلم باضطرار فساده ؛ لأن كل من له أدنى حظ من العلم بهذا الشأن يعلم المزية ؛ ونحن نشبع القول في ذلك ؛ وإن أردت أن القرآن والكلام ، مما لا يقع فيه تفاضل ، فقد بينا فساد ذلك ، في باب مفرد ؛ وإن كان العلم بذلك لا يحتاج إلى دلالة ؛ وهذا يوجب سقوط سؤالك ؛ على أن ادّعاء ذلك يقتضي القدح ، في عقول جميع العرب ؛ لأنهم على هذا القول بمنزلة من انقاد ، واستجاب لمن ادعى النبوة ، وجعل دلالة نبوته أنه يقوم ويقعد ! ؛ على أنه لو كان كذلك لكان لا أقل من أن يحتجوا بذلك عليه ، فيقولوا : ما الّذي يحوجنا « 1 » [ إلى المعارضة في هذا الأمر ، ونحن دائما « 2 » نورد مثله ، وكلام العرب أجمع مساو له ، ] [ وعلمنا بخلاف ذلك يبطل هذا القول ، فكيف تضيق صدور كبارهم في الفصاحة ] [ عند القرآن ، « كالوليد بن المغيرة » و « لبيد » و « النضر بن الحارث » وغيرهم ، ]
--> ( 1 ) هنا سقطت ورقة كاملة من « ص » واضطرب الرقم ، ولم يلحظه المصور فاستمر في ترقيمه ونحن نورد الورقة كلها بين معقوفتين ، منقولة من « ط » ؛ ثم نتابع الترقيم على ما في « ص » . ( 2 ) رسم اللفظة يقرأ « دامعا » وما هنا ترجيح بالسياق .