القاضي عبد الجبار الهمذاني

256

المغني في أبواب التوحيد والعدل

خبره ليتم سؤالك ؛ وإنما يتم لك ذلك لو وقع في الوقت ، فيما ألقياه ، وتعاطياه ، من المنافسة مثل ما ذكرناه ، في حال القرآن ؛ فكان يجب أن يكون نقل خبر غيرهما ، كخبرهما ؛ فأما إذا جاز ، في وقتهما ، أن لا ينافس فيما تعاطياه ؛ بل يجوز أن لا تكون حالهما قد ظهرت في وقتهما ، كظهورها الآن ؛ لأنه لا يمتنع في كثير من العلماء ، أن يكونوا على ضرب من الخمول ، ثم يظهر حالهم ، فيما صنعوه ؛ فكيف يصح ما ادّعيته ؟ ؛ على أنا نجوّز في أيامهما من هو مثلهما أو فوقهما « 1 » ، [ ولم يصنف ما يجب نقله ، بل عوّل على تصنيفهما ، أو لم يكن له إلى ذلك داع ، فلا يجب نقل خبره كوجوب نقل حالهما لهذه المباينة « 2 » ] . . . على أنا قد بينا اختصاص المعارضة ، لو كانت والقرآن ، بقرب العهد ، وبوجوب النقل ، وليس كذلك حال ما سأل السائل عنه ؛ لأن بعد العهد ، وقلة الحاجة إلى النقل تؤثر في ذلك ؛ فلا يمتنع إثبات النقل في بعضه دون بعض ؛ كما نعلم اختصاص العالمين في زمن واحد ، ويختص أحدهما بأصحاب ومتعصبين ، فينقل من أمره ، ما لا ينقل من أمر صاحبه وهذا معروف ، من أحوال كثير من العلماء في أمة نبينا محمد ، صلى اللّه عليه . ولهذه الجملة قلنا : إنه لا يمتنع في موسى وعيسى « 3 » وغيرهما من الأنبياء ، عليهم السلام ، لبعد العهد ، وفقد الحاجة ، وخفة الدواعي ، أن ينقل خبرهم ، دون معجزاتهم ؛ أو معجزاتهم دون شرائعهم ؛ ولم يجوز مثل ذلك في شريعته ، صلى اللّه عليه وسلم ، ولا في سائر أحواله .

--> ( 1 ) في « ص » وقوفهما . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » . ( 3 ) ساقطة من « ص » .